قال : نعم ! . . فضحك الأخ وقرر الصمت .
هذا حال التوحيد الذي من أجله بعث الأنبياء عند القوم ، أما الشيعة فإن
أئمتهم لم يتركوا لهم مجالا ليشطوا عن الحق والمعرفة الصحيحة كما فعل غيرهم ، وإنما
تركوا لهم كنوزا من المعارف الإلهية نزل بها الوحي على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ويكفي من ذلك ما جاء في نهج البلاغة عن علي بن أبي طالب ( ع ) يقول في
إحدى تلك الخطب مبينا حقيقة التوحيد :
" الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا
يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس
لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود فطر الخلائق
بقدرته ونشر الرياح برحمته ، ووتد الصخور ميدان أرضه .
أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ،
وكمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل
صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله فقد
قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد
أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال ( فيم ) فقد ضمنه
ومن قال ( علام ) فقد أخلى منه كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم . . . الخ " ( 1 ) .
وهنالك الكثير من المفارقات بين المدرستين تحتاج إلى مجلدات لاستقصائها
وعلى الجميع أن يبحث ليلقى الله على حجة وسأذكر بعض المفردات الفقهية الخلافية
لنرى مع من الحق .
* التقية :
ما أكثر ما شنع خصوم الشيعة عليهم في التقية التي غاب معناها عن أذهانهم
ورسموا لها معاني من مخيلتهم الخربة فصاروا يتهمون بها الشيعة والتشيع ، وعندما
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة الخطبة الأولى . .