النحل / 106 ) .
والتي نزلت في عمار بن ياسر ، وكلنا يعرف قصة تعذيب كفار قريش له حتى
قال ما طلبوه منه من تمجيد آلهتهم وغير ذلك ، إلا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بشره وأبويه بالجنة وقال له إذا عادوا فعد بمثل ما قلت ، ولا أعتقد أن هنالك
أوضح من ذلك لفهم التقية والتي مارسها مؤمن آل فرعون كما جاء في القرآن
( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ( سورة غافر : آية / 28 ) .
* أما من السنة :
فقد أورد الرازي نقلا عن البخاري في صحيحه من كتاب الأدب باب المداراة
مع الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنا لنكشر في وجوه قوم وقلوبنا
تلعنهم " ، كما نقل - الرازي - أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال :
نعم نعم نعم ، فقال : أفتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم . وكان مسيلمة يزعم أنه
رسول بني حنيفة ومحمد رسول قريش فتركه ودعا الآخر فقال : أتشهد أن محمدا
رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : أفتشهد أني رسول الله ؟ قال : إني أصم ثلاثا فقدمه وقتله
فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أما هذا المقتول فمضى على
يقينه وصدقه فهنيئا له وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه " ( 1 ) .
كل ذلك يدلل على مشروعية التقية وأنها حكم عام يشمل كل إنسان ، وبضم
حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه " يكتمل المطلب .
والتقية كحكم لها ضوابطها وحدودها والشيعة فيما يرتبط بفروع دينهم لا
يحتاجون لغيرهم للأخذ منهم ولقد جئنا بالأدلة حتى لا يطلق البسطاء تهمهم بجهل .
هامش
( 1 ) - تفسير الرازي ج 8 / 12 .