أياديك ، وهذا مقام من أعترف بسبوغ النعماء ، وقابلها بالتقصير ، وشهد على نفسه
بالإهمال والتضييع ، وأنت الرؤوف الرحيم البر الكريم ، الذي لا يخيب قاصديه ، ولا
يطرد عن فنائه آمليه ، بساحتك تحط رحال الراجين ، وبعرصتك تقف آمال
المسترفدين ، فلا تقابل آمالنا بالتخييب والايئاس ، ولا تلبسنا سربال القنوط والإبلاس ،
إلهي تصاغر عند تعاظم آلائك شكري ، وتضاءل في جنب إكرامك إياي ثنائي
ونشري ، جللتني نعمك من أنوار الإيمان حللا ، وضربت علي لطائف برك من العز
كللا ، وقلدتني مننك قلائد لا تحل ، وطوقتني أطواقا لا تفل ، فآلاؤك جمة ضعف
لساني عن إحصائها ، ونعماؤك كثيرة قصر فهمي عن إدراكها فضلا عن استقصائها ،
فكيف لي بتحصيل الشكر ، وشكري إياك يفتقر إلى شكر ، فكلما قلت لك الحمد
وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد ، إلهي فكما غذيتنا بلطفك وربيتنا بصنعك ،
فتمم علينا سوابغ النعم ، وادفع عنا مكاره النقم ، وآتنا من حظوظ الدارين أرفعها
وأجلها عاجلا وآجلا ، ولك الحمد على حسن بلائك وسبوغ نعمائك حمدا يوافق
رضاك ويمتري العظيم من برك ونداك يا عظيم يا كريم ، برحمتك يا أرحم الراحمين . . .
قبسات من نور آل محمد
إن الفقه الشيعي هو الشجرة الطيبة الراسخة الجذور المتصلة الأسس بالنبوة ،
والذي امتاز بالسعة والشمولية والعمق والدقة والقدرة على مسايرة العصور المختلفة ،
والمستجدات المتلاحقة من دون أن يتخطى الحدود المرسومة في الكتاب والسنة ويعتمد
الفقه الشيعي إضافة إلى الكتاب والسنة العقل والإجماع الكاشف عن وجود النص أو
موافقة المعصوم .
إن الشيعة الإمامية قدمت في ظل هذه الأسس الأربعة فقها يتناسب مع
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 213
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص٢١٣