أهل السنة ، ويرون أنهم كلهم عدول كما قال ابن عبد البر في مقدمة كتابه
الإستيعاب ، " والصحابة يشاركون سائر الرواة في كل ذلك إلا في الجرح والتعديل
فإنهم كلهم عدول " وقال ابن حجر " اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول " وغير
ذلك من أقوال علمائهم ويرون زندقة من يناقش أحوالهم .
القرآن وعدالة الصحابة :
القرآن الكريم يقف عكس هذا الكلام تماما وينقضه وكذلك العقل الذي لم
يهبه الله لنا إلا لتصديق الوحي ومن ثم الانطلاق لمعرفة الحقائق ، وما جرى بين أولئك
الصحابة يجعلنا نقف حيارى أمام أفعالهم المخالفة للدين في زمن الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وبعد وفاته وما فعلوه في أهل بيته .
والمتتبع لآيات الذكر الحكيم بعيدا عن التعصب والالتفاف إعراضا عن الحقيقة
يدرك أن في الصحابة منافقين مردوا على النفاق ، ورموا فراش الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بالإفك وحاولوا اغتياله وفيهم المرتابون وأن القلة منهم مؤمنة بحق وقد
أطلق عليهم القرآن صفة الشاكرين ( لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق
كارهون ) ( 1 ) ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( 2 ) ويقول ( وقليل من عبادي
الشكور ) ( 3 ) .
ونفس هؤلاء الأصحاب قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهم أنهم يوم
القيامة يختلجون دونه فيقول : " أصحابي ، أصحابي فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " .
ومما لا شك فيه أن المنافقين والمرتابين والذين سينقلبون على أعقابهم عاشوا مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصلوا خلفه وصحبوه في حله وترحاله ، وهذه بعض
الآيات التي تتحدث عن حال بعضهم وهم حول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
- قالت الأعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان
في قلوبكم ) ( سورة الحجرات : آية / 14 ) .
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف : آية / 78 .
( 2 ) - سورة الأعراف : آية / 17 .
( 3 ) - سورة سبأ : آية / 13 .