ماذا حدث
؟
اختزلت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( ع ) ما حدث بكلمات بليغة في
خطبتها الرائعة ، قالت : " فلما اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دار أنبيائه
ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم
الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان
رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ثم
استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير
مشربكم ، هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر . . . " .
عبارات رصينة تلحظ الانقلاب الذي جرى بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) الذي لم يأل جهدا في بيان حدود الشريعة ولم يسكت عن أمر الخلافة
وأوضح للأمة ما يجب أن تتمسك به بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى - كما بينا - ولكن
أبى البعض إلا أن يخالف أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليدخل الأمة في نفق
مظلم ومتاهات تتخبط فيها إلى يومنا هذا اللهم إلا من أنعم الله عليه بمعرفة أهل
البت ( ع ) حق المعرفة .
وما أن تحاول الخوض في غمار أحداث الانقلاب إلا ويظهر لك من تمسح
بلباس الدين ليخرج من جيبه بطاقة الفتنة ويشهرها في وجهك ، أو يخرج لك صنم
" عدالة الصحابة " ، لكي تتوجه إليه تاركا المقاييس الإلهية الحقيقية التي تميز بها الحق
عن الباطل . . وعندما يضطر أحدهم لمناقشة قضية الخلافة يطوي هذه الصفحة سريعا
قائلا : إن المسلمين والصحابة اتفقوا على خلافة أبي بكر التي كانت بالشورى
الإسلامية ! أقول بإمكانكم اليوم الهروب من الحقيقة بسبب العاطفة اللامنطقية
والتعصب الأعمى ولكن لا بد أن يكشف الغطاء هنالك في يوم المحشر وحينها
ستقولون ( يا ليتني كنت ترابا ) .