وسلم ) جمع بني عبد المطلب على طعام ثم قال : إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء
قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن
أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي ووارثي فلم يقم
أحد . قال علي : وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم
ساقا : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه قال النبي : إجلس ، قال ثم قال ثلاث مرات كل
ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كانت الثالثة فأخذ برقبتي ثم قال إن هذا أخي
ووصيي وخليفتي فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد
أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " ( 1 ) .
والحديث لا يحتاج مني إلى توضيح فهو أوضح من الشمس في رابعة النهار .
4 - حديث الراية :
حاول أحدهم أن يثبت لي وهو يحاورني أفضلية الخلفاء الثلاثة على علي ( ع )
قلت له : هناك حديث واحد كاف لبيان الفرق بين علي ( ع ) وأبي بكر وعمر ، روى
ابن كثير في كتابه البداية والنهاية : بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض )
إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر ( رض )
فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح فقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لأعطين الراية
غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه كرارا ليس بفرار ،
فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا وهو يومئذ أرمد فتفل في عينيه ثم قال :
خذ الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك " ( 2 ) .
من خلال هذه الرواية نستشف من هو الأفضل وإلا لماذا ميز الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) عليا ( ع ) بهذه الصفات التي جاءت في الحديث وهو من أوتي جوامع
الكلم وفصاحة اللسان وبلاغة اللسان وبلاغة التعبير خصوصا ما جاء في آخر الكلام " ليس بفرار "
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري ج 2 ص 63 - 64 .
( 2 ) - البداية والنهاية ج 4 ص 187 .