* مناظرة للمأمون العباسي في فضل علي ( ع ) ( 1 ) .
ولو أردنا التحدث عن مناقب وفضائل أمير المؤمنين علي ( ع ) لاحتاج ذلك إلى
مجلدات وما أوردناه فيه الكفاية لذي عينين ونختم هذا المطلب بمناظرة الخليفة العباسي
المأمون واحتجاجه على الفقهاء في زمانه حول فضل علي ( ع ) بالرغم من أن المأمون
وكل الخلفاء العباسيين كانوا ممن ينصبون العداء لأهل البيت ( ع ) إلا أنهم في البداية
عندما تسلموا زمام الأمور ولتوطيد أركان حكمهم كانوا ينادون بالرضا من آل محمد
وكانت ثورتهم على الأمويين تحت هذا الشعار ولكن الملك عقيم . . ما إن استقر
وضعهم حتى بدأوا في محاربة آل محمد ( ع ) وشيعتهم وكانوا أعظم من بني أمية في
عداوتهم لأهل البيت ( ع ) ، جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي :
بعث المأمون إلى يحيى بن أكثم قاضي القضاة وعدة من العلماء وأمره أن يحضر
معه مع الفجر أربعين رجلا كلهم فقيه يفقه ما يقال ويحسن الجواب ، فأتموا العدد
وغدوا عليه قبل طلوع الفجر وبدأ معهم الحوار في مواضيع شتى ثم قال : إنني لم
أبعث إليكم لهذا ولكنني أحببت أن أنبئكم أن أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه
الذي هو عليه ودينه الذي يدين الله به ، قالوا : فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله فقال
المأمون : إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلق الله بعد
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأولى الناس بالخلافة ، قال إسحاق ( أحد الفقهاء )
قلت : يا أمير المؤمنين ) إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي وقد دعانا
أمير المؤمنين للمناظرة ، فقال يا إسحاق : اختر إن شئت أن أسألك وإن شئت أن تسأل
قال إسحاق : فاغتنمتها منه ، فقلت : بل أسألك يا أمير المؤمنين . قال : سل ، قلت من
أين قال أمير المؤمنين إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم
بالخلافة بعده ؟ قال : يا إسحاق أخبرني عن الناس بم يتفاضلون حتى يقال فلان أفضل
هامش
( 1 ) - العقد الفريد ابن عبد ربه الأندلسي ج 5 ص 92 - 101 .