" الأمر لله ، يضعه حيث يشاء " ( 1 ) .
لقد بين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأمر لله تعالى وهذا القرآن الذي
نتلوه ليل نهار يؤكد ذلك أيضا بقوله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 2 ) .
والاصطفاء الإلهي لحمل عب ء تبليغ الرسالة والحفاظ عليها سنة إلهية لن تتغير ولن
تتبدل ، قال الله سبحانه وتعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) ( 3 ) ويقول جل وعلا
( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 4 ) ، ويؤكد سبحانه وتعالى أن الأمر
ليس بيد أحد مهما بلغ من الوعي فأضاف إلى نفسه تعالى الاختيار والجعل يقول تعالى
( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( 5 ) ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا
بآياتنا يوقنون ) ( 6 ) .
وهذا الجعل ليس بأمر الأمة بل بأمر الله ( بأمرنا ) ولا يعقل أن يكون الضمير
في " أمرنا " شامل للأمة إذ ليست هي التي توحي إلى الأئمة فعل الخيرات وإقام
الصلاة . . . كما أن الأمة ليست هي المعبودة ( وكانوا لنا عابدين ) ولا هي صاحبة
الآيات ( بآياتنا يوقنون ) .
وضرورة التعيين أمر يعلمه كل إنسان بوجدانه وعقله ، لضرورة وجود خليفة
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم مقامه في كل واجباته ، ويكاد يكون ذلك من
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 424 .
( 2 ) - سورة الأنعام : آية / 124 .
( 3 ) - سورة آل عمران : آية / 33 - 34 .
( 4 ) - سورة فاطر : آية / 32 .
( 5 ) - سورة الأنبياء : آية / 73 .
( 6 ) - سورة السجدة : آية / 24 .