والَّا من خسر * ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * ( 1 ) . والطريق إليه النظر في صفاته تعالى وأفعاله * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * ( 2 ) ، وذكر الذّنوب والخصوم ، وشدّة العذاب ، وضعف النفس عنه وما ورد فيه . ثمّ إن خاف استيلاء العادة واظب على تركها ، وإن خاف اطَّلاعه تعالى اشتغل بتنقية السرّ وهكذا ، والأفضل أن يعتدل مع الرّجاء ، لا يرجّح أحدهما على الآخر . أمّا الانفكاك فلا يجوز ، إذ لو عدم أحدهما لصار أمنا أو قنوطا ، والرّجاء أفضل من حيث هو ، لأنّه طريق المحبّة ، كذا إذا امتنعت النفس عن التّوبة لكثرة المعاصي ، واقتصرت على الغرائض ، أو ضعف وأشرف على الموت ليموت على المحبّة . والخوف إن غلب التمنّي واعتاد المعاصي ، والاعتدال لمن اتّقى ظاهره الإثم وباطنه ، والأمر صعب .
باب قصر الأمل
وهو أن لا يراد أمر يشكّ في كونه إلَّا بالاستثناء بذكر المشيئة إن شاء اللَّه ، أو العلم قلبا ، وورد : « إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالسماء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح » ( 3 ) . والأمل هو الإرادة بالحكم ، وفيه التفاوت من أهل البقاء أبدا ، وإلى الهرم