وأمّا مجادلة علم الكلام والتعمّق في فتاوى تستنبط بالرأي ، فليسا من العلم والفقه في شيء ، بل هما ممّا يقسي القلب ويبعّد عن اللَّه عزّ وجلّ . وانّما رخّص في التكلَّم ، لضرورة دفع شبهة المعاندين ، وقد ورد : « أنّ إثمه أكبر من نفعه » ( 1 ) وحقّ العلم إخلاص طلبه للَّه عزّ وجلّ ، ( 2 ) والعمل به ( 3 ) ، والقول بما يعلم ( 4 ) ، والوقوف عندما لا يعلم ( 5 ) ، والاحتراز عن الفتوى بالرأي ( 6 ) ، وعن التديّن بما لا يعلم ( 7 ) ، ففيهما هلك من هلك ( 8 ) ، والتفهم والاستبصار ( 9 ) ، وبذله لأهله ( 10 ) ، ومنعه من غير أهله ، والشفقة في التعليم ( 11 ) ، والاقتصار على قدر الفهم ، وقطع الطمع ، والتواضع للمتعلَّم ( 12 ) ، والتملَّق للمعلَّم ( 13 ) ، والأدب له ( 14 ) والتسليم ، وإحضار القلب ، والسؤال ، وترك الاستنكاف ، وتقديم الأهم فالأهم ، والمذاكرة ، وترك المناظرة ( 15 ) إلَّا مع الاضطرار ، فيقتصر على
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 45
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٥
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : ص 34 ح 9 .
( 2 ) منية المريد : 65 و 239 وكنز الكراجكي ، 239 .
( 3 ) البصائر : 46 ح ، والمحاسن : 27 ح 9 .
( 4 ) العوالي : ج 4 ص 65 ح 22 والمحاسن : ج 1 ص 206 ح 62 .
( 5 ) أمالي الصدوق : 343 ، والمحاسن : ج 1 ص 206 و 205 .
( 6 ) العوالي : ج 4 ص 65 ح 21 وص 75 ح 60 ، ومنية المريد : 137 .
( 7 ) المحاسن : ج 1 ص 206 والدرة الباهرة : 34 .
( 8 ) المحاسن : ج 1 ص 164 .
( 9 ) أمالي الصدوق : 251 .
( 10 ) المحاسن : ج 1 ص 255 ح 286 و 287 .
( 11 ) منية المريد : 86 .
( 12 ) أمالي الصدوق : 292 ح 2 ومنية المريد : 75 .
( 13 ) العّدة : 71 .
( 14 ) الإرشاد : 136 ، وأمالي الصدوق : 303 ، وروضة الواعظين : ج 1 ص 11 .
( 15 ) الإرشاد : 136 ، والمحاسن : 233 ح 187 .