بأسلوبه وآرائه الخاصّة كان من طليعة العلماء الذين استقطبوا أنظار الآخرين في حياته وبعد وفاته . ( 1 ) وإذا كان للفيض في بعض الأحكام والموضوعات رأي جديد بالاستناد على الأخبار والروايات والأحاديث الإسلامية المعتبرة ، كحرمة الغناء الَّتي يعتبرها متأنية من مجالس اللهو واللعب في البلاطين الأموي والعباسي ومن كيفية إجرائه ، حيث أقدم الشيخ الأنصاري في المكاسب المحرّمة على تفسير هذه الفتوى ، فانّ ذلك يدلّ على جرأته وفهمه وعمق فكره الديني والاجتماعي ، ولهذا حظي باحترام علماء كبار أمثال العلامة المجلسي والشيخ الأنصاري والحرّ العاملي والوحيد البهبهاني وصاحب مفتاح الكرامة والسيد المجاهد وصاحب الحدائق وصاحب الجواهر ( 2 ) وغيرهم ممّن أثنوا عليه وعلى خدماته . ويعد الفيض الكاشاني من المتكلَّمين ، والفلاسفة المشّائيين ، مكان ذا حظَّ وافر في العلوم الأخلاقية ومعرفة النفس . كما انّه كان شاعرا أديبا أنشد أشعارا رائعة ولطيفة ، وممّا تركه من الآداب العرفانية ، الغزل الرائع مما يأنس به أرباب الذوق الغني الرقيق . يقول العلامة الطباطبائي عن شخصية المحدث الكاشاني البارعة : كان الفيض شخصية جامعة للعلوم قلّ نظيرها في العالم الإسلامي في جامعيته ، والملحوظ انّه قد تناول كلّ علم من العلوم بصورة مستقلة ، ولم يخلط علما بآخر . ( 3 ) ولقد اتهمه مخالفوه بكونه ذا عقائد صوفية ، وحمل في بعض مؤلفاته
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 26
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٦
هامش
( 1 ) سقنا في مقدمة تحقيق كتابه « نوادر الاخبار » حديثا مفصلا عن حياته .
( 2 ) جواهر الكلام 30 : 153 .
( 3 ) مهر تابان : 26 .