تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

يدعو بعد الشراء بالمأثور . ولا يبالغ في مدح المبيع ، وذمّ المشترى وإن صدق ، وأن لا يحلف فهو جعله تعالى عرضة للايمان لترويج الدّنيا الخسيسة ، وورد : « لا ينظر اللَّه إلى منفق سلعته بيمينه » ( 1 ) . ويظهر عيب المبيع وقدره ، وسعر الوقت وما سومح به في الصفقة الأولى ، فالإخفاء خيانة ، وورد : « من غشّنا فليس منّا » ( 2 ) وفي القرآن * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) * ( 3 ) ولا يروّج الزّيف ( 4 ) بل يلقيه في البئر ، ولا يختلط التراب بالطعام ، وما لا يعتاد باللحم فهو وأمثاله حرام ، ولا يقدم على شيء لا يريده بما فوق ثمنه ترغيبا للمشتري ، والأصل أن لا يريد لغيره ما لا يريد لنفسه ، وهو باعتقاد أنّ الخيانة لا تزيد في الرزق ، والديانة لا تنقص ، وأنّ الآخرة خير من الدّنيا ، فورد : « لا يزال لا إله إلَّا اللَّه يدفع عن الخلق سخط اللَّه ، ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على أخراهم » ( 5 ) ويحسن بأن لا يغبن غير معتاد وإن أعطى المشترى لرغبة أو حاجة ، ويحتمله من ضعيف أو فقير ، فورد « رحم اللَّه امرءا سهل البيع ، سهل الشراء » ( 6 ) لا من غني لأنّه تضييع إذ لا أجر ولا حمد ، ويسامح في قبض الثمن والدّين بنقص ، وترك طلب وقبول حوالة ، فورد : « رحم اللَّه امرءا سهل

هامش
( 1 ) عن أبي الحسن الكاظم ( ع ) ، راجع الكافي 5 : 162 - 3 و 4 .
( 2 ) عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ، راجع عقاب الأعمال : 334 .
( 3 ) المطففين ، 83 : 1 .
( 4 ) أي النقود المزورة .
( 5 ) عن النبي صلى اللَّه عليه وآله . ش
( 6 ) عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . ش