تنظيمها ، فما عالج منها القسم الأوّل فهي العبادات وما تناول الثاني فهي المعاملات ، وينقسم الجزء الثاني إلى نوعين ، فهي امّا أحكاما تترتب على تعهدات الأفراد أنفسهم ، أو انّها أحكام لا علاقة لها بتعهدات الأشخاص ، ويطلق على هذه الأخيرة الأحكام ، وتشمل المباحث القضائيّة والجزائية والإرث وأمثال ذلك . والتعهّدات على قسمين فهي امّا ذات طرفين وتسمّى العقود وامّا ذات طرف واحد تختصّ بالشخص المتعهّد وتسمّى الإيقاعات . ( 1 ) وللشهيد كلام في هذا المعنى في كتاب « الذكرى » ، سوى أنّه جعل الفرق هناك بين العبادات وسائر المباحث الأخرى على أساس ان الأعمال العبادية ينبغي أن تؤدّى بنيّة طاعة الأوامر الإلهية والتقرّب منه ورضاه ، بينما لا تتطلب سائر الموضوعات الفقهية هذه النية ( 2 ) . واعتبر بعض الفقهاء انّ الفرق فيما بينها يتحدّد بوجود نوع من الرغبة الإلهية والرجحان الذاتي في العبادات ممّا لا يتوفر في سائر الموضوعات . ( 3 ) . واقترح الفاضل المقداد ( م 826 ه ) أسلوبين آخرين لتنظيم الموضوعات الفقهية وترتيبها ، وكلاهما مستلهمان من « قواعد » الشهيد الأول ، ينطلق أحد هذين الأسلوبين وقد أسماه الأسلوب الفلسفي من فكرة انّ الإنسان وفي سبيل تكامل شخصيته الإنسانية لا بدّ أن يوفّر لنفسه العوامل المفيدة ويبعد عن طريقه العناصر الضارّة ، والعوامل النافعة تعطي - باختلاف طبيعتها - نتائج فورية عاجلة أو على المدى المستقبلي ، وتعتبر العبادات
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 19
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩
هامش
( 1 ) الشهيد الأوّل ، القواعد والفوائد : 4 .
( 2 ) الشهيد الأول ، الذكرى : 6 - 7 .
( 3 ) كاشف الغطاء ، شرح القواعد : 1 .