البرّاج ( م 481 ه ) و « كافي » أبو الصلاح الحلبي ( من أواسط القرن الخامس ) ، الذي قسّم التكليف الشرعي إلى أقسام ثلاثة ، أطلق عليها العبادات والمحرّمات والأحكام ، وأدرج في مبحث العبادات عددا من البحوث الخاصة بالعقود والمعاملات كالنذر والعهد والوصايا ، إضافة إلى العبادات المعروفة من صلاة وصيام وحجّ وزكاة وخمس وجهاد ، فيما وضع أحكاما فقهية أخرى في مبحث الأحكام . ( 1 ) وقام ابن البراج بتقسيم الأحكام الشرعية إلى قسمين في « المهذّب » قسم يختص بالأحكام العامّة الَّتي يحتاج إليها الجميع ، وهي العبادات التي قدّمها على غيرها من أبواب الفقه ( 2 ) ، وثان للأحكام الأخرى . ولم يستعمل أي تبويب خاص آخر للاحكام الفقهية . وصنّف سلَّار بدوره الفقه إلى العبادات والمعاملات ، وقسّم الثاني إلى عقود وأحكام ( 3 ) ، وقسّم الأحكام إلى جزائية وسواها . ( 4 ) وبالاستلهام من هذا المنهج ، ألَّف المحقّق الحلَّي شرائعه في أربعة أبواب هي على الترتيب : العبادات والعقود والإيقاعات والأحكام . ( 5 ) سار على هذا المنهج الفقهاء الذين جاؤوا بعده ( 6 ) ، وقد فسّر الشهيد الأوّل في كتاب « القواعد » هذا التقسيم علميا بإشارته إلى أنّ المباحث الفقهية امّا أن تعالج الأبعاد الروحية والأخروية أو أبعاد الحياة الدنيوية و
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 18
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨
هامش
( 1 ) الحلبي ، الكافي في الفقه : 201 .
( 2 ) ابن البراج ، المهذب : 213 .
( 3 ) سلار ، المراسم : 28 .
( 4 ) نفسه : 143 .
( 5 ) المحقّق الحليّ ، الشرائع 1 : 19 و 163 ؛ 2 : 53 و 135 .
( 6 ) النائيني : منية الطالب 1 : 33 .