كان كريما ، ويستر عيوب صاحب العطاء ، ولا يحقّره ، ولا يذمّه ، ولا يعيّره ( 1 ) بالمنع إذا منع ، ويفخّم عند نفسه وعند النّاس صنيعه ، بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة ، لئلَّا يكون مشركا . وأن لا يسأل من غير حاجة ، فورد : « أنّه يضطره إلى السؤال من حاجته ، بل يستعفف من السؤال ما استطاع ، فإنّه ذلّ في الدّنيا ، وفقر معجل وحساب طويل يوم القيامة » ( 2 ) . وأن يتوقّى مواقع الرّيبة والشبهة في أصله ومقداره ، فلا يأخذ ممّن لا يحلّ ما له ، ولا الزيادة على القدر المباح ، فالعزيمة قوت يوم ، والرّخصة قوت سنة ، ولا يسأل على رؤوس الملأ ممّن يستحي الرّد ، ويتورّع العالم من أخذ الزكاة ما لم يضطرّ إليه تنزيها لنفسه عن الأوساخ . وأن يستر الأخذ بنيّة أنّه أبقى لستر المروّة وكشف الحاجة والتعفّف ، وأسلم لقلوب النّاس وألسنتهم من الحسد وسوء الظَّن والغيبة ، وإعانة للمعطي على الإسرار ، وأصون لنفسه عن الإذلال وعن شبهة الشركة ، فإنّ الحضّار شركاؤه فيها . أو ( 3 ) يظهر بنيّة الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس ( 4 ) الحال ، وإسقاط الجاه والمنزلة وإظهار العبودية والمسكنة والتّبرّي عن الكبر ، وإقامة سنّة الشكر وغير ذلك ، فإنّه يختلف باختلاف النّيات والأحوال والأشخاص ، فاليراقب ذلك ، فإنّه موضع الغرور .
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 141
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤١
هامش
( 1 ) في نسخة ت : « يعتريه » .
( 2 ) راجع الكافي 4 : 20 - 1 و 3 ، الفقيه 2 : 41 - 182 .
( 3 ) في نسخة ت : « ويظهر » .
( 4 ) في نسخة ت : « تدليس » .