تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقيل : إن الرشيد لما سمع وعظ منصور ، قال : من أين تعلمت هذا ؟ قال : تفل في في رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، وقال لي : يا منصور قل ( 1 ) . قال أبو العباس السراج : حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري قال : قال منصور بن عمار : حججت ، فبت بالكوفة ، فخرجت في الظلماء ، فإذا بصارخ يقول : إلهي وعزتك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وعصيت وما أنا بنكالك جاهل ، ولكن خطيئة أعانني عليها شقائي ، وغرني سترك ، فالآن من ينقذني ؟ فتلوت هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) [ التحريم : 6 ] . قال : فسمعت دكدكة ، فلما كان من الغد ، مررت هناك ، فإذا بجنازة ، وعجوز تقول : مر البارحة رجل تلا آية فتفطرت مرارته ، فوقع ميتا ( 2 ) . قال سليم بن منصور : كتب بشر المريسي ( 3 ) إلى أبي : أخبرني عن القرآن . فكتب إليه : عافانا الله وإياك ، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة ، تشارك فيها السائل والمجيب ، تعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وما أعرف خالفا إلا الله ، وما دونه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك وبالمختلفين فيه معك إلى أسمائه التي سماه الله بها ، ولا تسم القرآن باسم من عندك ، فتكون من الضالين ( 4 ) . قال الكوكبي : حدثنا حريز بن أحمد بن أبي دؤاد : حدثني سلمويه بن عاصم ، قال : كتب بشر إلى منصور بن عمار يسأله عن قوله تعالى :
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 74 . ( 2 ) ذكره بأطول مما هنا في " الحلية " 1 / 328 ، 329 . ( 3 ) هو بشر بن غياث المريسي ، القائل بخلق القرآن ، ولم يدرك الجهم بن صفوان . وإنما أخذ مقالته ، واحتج بها ، ودعا إليها . وسترد ترجمته في الجزء العاشر . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 13 / 75 ، 76 ، و " حلية الأولياء " 1 / 326 .