وقيل : إن الرشيد لما سمع وعظ منصور ، قال : من أين تعلمت هذا ؟
قال : تفل في في رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، وقال لي : يا منصور قل ( 1 ) .
قال أبو العباس السراج : حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري قال : قال
منصور بن عمار : حججت ، فبت بالكوفة ، فخرجت في الظلماء ، فإذا
بصارخ يقول : إلهي وعزتك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وعصيت وما
أنا بنكالك جاهل ، ولكن خطيئة أعانني عليها شقائي ، وغرني سترك ، فالآن
من ينقذني ؟ فتلوت هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم
نارا ) [ التحريم : 6 ] . قال : فسمعت دكدكة ، فلما كان من الغد ، مررت
هناك ، فإذا بجنازة ، وعجوز تقول : مر البارحة رجل تلا آية فتفطرت
مرارته ، فوقع ميتا ( 2 ) .
قال سليم بن منصور : كتب بشر المريسي ( 3 ) إلى أبي : أخبرني عن
القرآن . فكتب إليه : عافانا الله وإياك ، نحن نرى أن الكلام في القرآن
بدعة ، تشارك فيها السائل والمجيب ، تعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف
المجيب ما ليس عليه ، وما أعرف خالفا إلا الله ، وما دونه مخلوق ، والقرآن
كلام الله ، فانته بنفسك وبالمختلفين فيه معك إلى أسمائه التي سماه الله
بها ، ولا تسم القرآن باسم من عندك ، فتكون من الضالين ( 4 ) .
قال الكوكبي : حدثنا حريز بن أحمد بن أبي دؤاد : حدثني سلمويه بن
عاصم ، قال : كتب بشر إلى منصور بن عمار يسأله عن قوله تعالى :
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 74 .
( 2 ) ذكره بأطول مما هنا في " الحلية " 1 / 328 ، 329 .
( 3 ) هو بشر بن غياث المريسي ، القائل بخلق القرآن ، ولم يدرك الجهم بن صفوان .
وإنما أخذ مقالته ، واحتج بها ، ودعا إليها . وسترد ترجمته في الجزء العاشر .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 13 / 75 ، 76 ، و " حلية الأولياء " 1 / 326 .