شيخ الاسلام ، ومحدث الوقت ، ومن احتج به كل أرباب الصحاح -
وإن كان له أوهام مغمورة ، وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه
بالكذب ، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفاظ على تركه ، فهو
في مقالته هذه خارق للاجماع بيقين .
قال العقيلي ( 1 ) : سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني
يقول : كان زيد بن المبارك ، قد لزم عبد الرزاق ، فأكثر عنه ، ثم خرق
كتبه ، ولزم محمد بن ثور ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنا عند عبد
الرزاق ، فحدثنا بحديث معمر ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن
الحدثان . . الحديث الطويل ( 2 ) ، فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس :
فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء هذا يطلب ميراث
امرأته ، قال عبد الرزاق : انظروا إلى الأنوك ، يقول : تطلب أنت
ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها ، لا يقول :
رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال زيد بن المبارك : فلم أعد إليه ، ولا أروي عنه .
قلت : هذه عظيمة ، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر ، فإنك يا
هذا لو سكت ، لكان أولى بك ، فإن عمر إنما كان في مقام تبيين
العمومة والبنوة ، وإلا فعمر رضي الله عنه أعلم بحق المصطفى وبتوقيره
وتعظيمه من كل متحذلق متنطع ، بل الصواب أن نقول عنك : انظروا
إلى هذا الأنوك الفاعل - عفا الله عنه - كيف يقول عن عمر هذا ، ولا
يقول : قال أمير المؤمنين الفاروق ؟ ! وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد
هامش
( 1 ) في كتاب : " الضعفاء " : 265 و 266 .
( 2 ) أنظره بطوله في البخاري 12 / 4 ، 5 في الفرائض : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا
نورث ، ما تركنا صدقة " ، ومسلم ( 1757 ) ، في الجهاد : باب حكم الفئ ، وأبي داود
( 2963 ) ، والترمذي ( 1610 ) ، والنسائي 7 / 136 ، 137 .