تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شيخ الاسلام ، ومحدث الوقت ، ومن احتج به كل أرباب الصحاح - وإن كان له أوهام مغمورة ، وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه بالكذب ، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفاظ على تركه ، فهو في مقالته هذه خارق للاجماع بيقين . قال العقيلي ( 1 ) : سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول : كان زيد بن المبارك ، قد لزم عبد الرزاق ، فأكثر عنه ، ثم خرق كتبه ، ولزم محمد بن ثور ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنا عند عبد الرزاق ، فحدثنا بحديث معمر ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان . . الحديث الطويل ( 2 ) ، فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس : فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته ، قال عبد الرزاق : انظروا إلى الأنوك ، يقول : تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها ، لا يقول : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال زيد بن المبارك : فلم أعد إليه ، ولا أروي عنه . قلت : هذه عظيمة ، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر ، فإنك يا هذا لو سكت ، لكان أولى بك ، فإن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة ، وإلا فعمر رضي الله عنه أعلم بحق المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطع ، بل الصواب أن نقول عنك : انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل - عفا الله عنه - كيف يقول عن عمر هذا ، ولا يقول : قال أمير المؤمنين الفاروق ؟ ! وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد
هامش
( 1 ) في كتاب : " الضعفاء " : 265 و 266 . ( 2 ) أنظره بطوله في البخاري 12 / 4 ، 5 في الفرائض : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا نورث ، ما تركنا صدقة " ، ومسلم ( 1757 ) ، في الجهاد : باب حكم الفئ ، وأبي داود ( 2963 ) ، والترمذي ( 1610 ) ، والنسائي 7 / 136 ، 137 .