هشيم ، فدخل الواقدي ، فسأله هشيم عن باب ما يحفظ فيه ، فقال : ما
لا عندك يا أبا معاوية ، فذكر خمسة أحاديث أو ستة في الباب ، ثم قال هشيم
للواقدي : ما عندك ؟ فحدثه بثلاثين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ،
ثم قال : وسألت مالكا ، وسألت ابن أبي ذئب ، وسألت وسألت ، فرأيت
وجه هشيم يتغير ، فلما خرج ، قال هشيم : لئن كان كذابا ، فما في الدنيا
مثله ، وأن كان صادقا ، فما في الدنيا مثله .
أحمد بن علي الأبار : سمعت مجاهد بن موسى يقول : ما كتبنا عن
أحد أحفظ من الواقدي ( 1 ) .
وقال إبراهيم الحربي : قال سليمان الشاذكوني : كتبت ورقة من
حديث الواقدي ، وجعلت فيها حديثا عن مالك لم يروه إلا ابن مهدي
عنه ، ثم أتيت بها الواقدي ، فحدثني إلى أن بلغ الحديث ، فتركني
وقام ، ثم أتى فقال لي : هذا الحديث سأل عنه إنسان بغيض لمالك ،
فلم أكتبه ، ثم حدثني به ( 2 ) .
قال محمد بن جرير : قال ابن سعد : كان الواقدي يقول : ما من
أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه ، وحفظي أكثر من كتبي ( 3 ) .
قال يعقوب بن شيبة : لما انتقل الواقدي من جانب الغربي يقال :
إنه حمل كتبه على عشرين ومئة وقر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 3 / 11 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 3 / 10 .
( 3 ) " معجم الأدباء " 18 / 281 .
( 4 ) " معجم الأدباء " 18 / 281 .