تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فاطرحوه لذلك ، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي ، وأيام الصحابة وأخبارهم . حدث عنه : محمد بن سعد كاتبه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي ، ومحمد بن شجاع الثلجي ، وسليمان بن داود الشاذكوني ، ومحمد بن يحيى الأزدي ، وأحمد بن عبيد بن ناصح ، وأبو بكر الصاغاني ، والحارث بن أبي أسامة ، ومحمد بن الفرج الأزرق ، وأحمد بن الوليد الفحام ، وأحمد بن الخليل البرجلاني ، وعبد الله بن الحسن الهاشمي ، وعدة . الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر ، عن الزهري ، عن نبهان ، عن أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفعمياوان أنتما " ( 1 ) فجاء بشئ لا حيلة فيه ، فهذا حديث يونس ، ما رواه غيره عن الزهري .
هامش
( 1 ) وأخرجه أبو داود ( 4112 ) في اللباس : باب قول الله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) ، والترمذي ( 2778 ) في الأدب : باب في احتجاب النساء من الرجال ، وأحمد 6 / 296 ، من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قال : حدثني نبهان مولى أم سلمة ، عن أم سلمة قالت : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجبا منه " فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ " وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، مع أن نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، والترمذي منسوب إلى التساهل في بعض ما يحسن ويضعف ، فلا يعتد بقوله إذا تبين خلافه ، فقد قال المؤلف في " الميزان " 4 / 416 : فلا يغتر بتحسين الترمذي ، فعند المحاققة غالبها ضعاف ، وقال أيضا 3 / 407 : فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ، وعجب من الحافظ ابن حجر كيف يقويه في " الفتح " 9 / 294 ، على مذهب ابن حبان ، وهو الذي يقول عنه في " اللسان " 1 / 14 : هو مذهب عجيب ، والجمهور على خلافه وممن ضعف هذا الحديث الإمام أحمد ، فيما نقله عنه صاحب " المبدع " ، على أنه قد صح في الباب ما يخالفه ، فقد أخرج البخاري في " صحيحه " 9 / 294 ، في النكاح : باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة من طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم . وكان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ، وذلك بعد نزول الحجاب ، ومما يقوي جواز نظر المرأة إلى الأجنبي استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس ، وقد طلقها زوجها البتة وهو غائب أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، وقال لها : " إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده " وهو حديث صحيح أخرجه مالك 2 / 580 ، 581 ، والشافعي في " الرسالة " فقرة ( 856 ) ، ومسلم ( 1480 ) .
سير أعلام النبلاء — صفحة 455 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط