فاطرحوه لذلك ، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي ، وأيام الصحابة
وأخبارهم .
حدث عنه : محمد بن سعد كاتبه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو حسان
الحسن بن عثمان الزيادي ، ومحمد بن شجاع الثلجي ، وسليمان بن داود
الشاذكوني ، ومحمد بن يحيى الأزدي ، وأحمد بن عبيد بن ناصح ، وأبو
بكر الصاغاني ، والحارث بن أبي أسامة ، ومحمد بن الفرج الأزرق ،
وأحمد بن الوليد الفحام ، وأحمد بن الخليل البرجلاني ، وعبد الله بن
الحسن الهاشمي ، وعدة .
الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم نزل ندافع أمر الواقدي
حتى روى عن معمر ، عن الزهري ، عن نبهان ، عن أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " أفعمياوان أنتما " ( 1 ) فجاء بشئ لا حيلة فيه ، فهذا حديث يونس ،
ما رواه غيره عن الزهري .
هامش
( 1 ) وأخرجه أبو داود ( 4112 ) في اللباس : باب قول الله تعالى : ( وقل للمؤمنات
يغضضن من أبصارهن ) ، والترمذي ( 2778 ) في الأدب : باب في احتجاب النساء من
الرجال ، وأحمد 6 / 296 ، من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد ، عن
الزهري ، قال : حدثني نبهان مولى أم سلمة ، عن أم سلمة قالت : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" احتجبا منه " فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ " وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، مع أن
نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، والترمذي
منسوب إلى التساهل في بعض ما يحسن ويضعف ، فلا يعتد بقوله إذا تبين خلافه ، فقد قال
المؤلف في " الميزان " 4 / 416 : فلا يغتر بتحسين الترمذي ، فعند المحاققة غالبها
ضعاف ، وقال أيضا 3 / 407 : فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ، وعجب من
الحافظ ابن حجر كيف يقويه في " الفتح " 9 / 294 ، على مذهب ابن حبان ، وهو الذي يقول
عنه في " اللسان " 1 / 14 : هو مذهب عجيب ، والجمهور على خلافه وممن ضعف هذا
الحديث الإمام أحمد ، فيما نقله عنه صاحب " المبدع " ، على أنه قد صح في الباب ما
يخالفه ، فقد أخرج البخاري في " صحيحه " 9 / 294 ، في النكاح : باب نظر المرأة إلى
الحبش ونحوهم من غير ريبة من طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها
قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا
الذي أسأم . وكان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ،
وذلك بعد نزول الحجاب ، ومما يقوي جواز نظر المرأة إلى الأجنبي استمرار العمل على
جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر
الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين . وقد أمر النبي
صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس ، وقد طلقها زوجها البتة وهو غائب أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ،
وقال لها : " إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده " وهو حديث صحيح أخرجه مالك 2 / 580 ،
581 ، والشافعي في " الرسالة " فقرة ( 856 ) ، ومسلم ( 1480 ) .