تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لهم في يوم حار ، فما استتموا رفع ثيابهم حتى مطروا ( 1 ) . وقد استجيب دعاء معروف في غير قضية ، وأفرد الإمام أبو الفرج بن الجوزي مناقب معروف في أربع كراريس قال عبيد بن محمد الوراق : مر معروف ، وهو صائم بسقاء يقول : رحم الله من شرب ، فشرب رجاء الرحمة ( 2 ) . وقد حكى أبو عبد الرحمن السلمي شيئا غير صحيح ، وهو أن معروفا الكرخي كان يحجب علي بن موسى الرضى ، قال : فكسروا ضلع معروف ، فمات ( 3 ) ، فلعل الرضى ، كان له حاجب اسمه معروف ، فوافق اسمع اسم زاهد العراق . وعن إبراهيم الحربي قال : قبر معروف الترياق المجرب ( 4 ) . يريد
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 207 . ( 2 ) " حلية الأولياء " 8 / 365 . ( 3 ) " طبقات الصوفية " للسلمي : 85 . ( 4 ) هذا الكلام لا يسلم لقائله ، إذ كيف يكون قبر أحد من الأموات الصالحين ترياقا ودواءا للاحياء ، وليس ثمة نص من كتاب الله يدل على خصوصية الدعاء عند قبر ما من القبور ، ولم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا سنه لامته ، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين الذين يقتدى بقولهم ، بل ثبت النهي عن قصد قبور الأنبياء والصالحين لأجل الصلاة والدعاء عندها ، فعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين الثقة الثبت ، الفقيه أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيدخل فيها فيدعو ، فدعاه ، فقال : ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي ، فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم " أخرجه ابن أبي شيبة 2 / 375 ، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رقم ( 20 ) ، ويقويه ما أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 6726 ) من طريق سهيل ، عن الحسن بن علي قال : رأى قوما عند القبر ، فنهاهم ، وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا قبري عيدا " . وأخرجه أبو داود ( 2042 ) ، وأحمد 2 / 367 من طريق عبد الله بن نافع ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تجعلوا قبري عيدا ، وصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " ، وهذا سند حسن . وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " 2 / 376 من طريق أبي معاوية عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد قال : خرجنا مع عمر في حجة حجها ، فقرأ بنا في الفجر : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) و ( لايلاف قريش ) ، فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا هلك أهل الكتاب ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له منكم فيه الصلاة ، فليصل ، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة ، فلا يصل . وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وجاء في " مناسك الحج للامام النووي 69 / 2 ، وهو من محفوظات الظاهرية ما نصه : كره مالك رحمه الله لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف بالقبر ، قال : وإنما ذلك للغرباء ، قال : ولا بأس لمن قدم من سفر ، أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . قال الباجي : فرق مالك بين أهل المدينة والغرباء ، لان الغرباء قصدوا ذلك ، وأهل المدينة مقيمون بها . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " فتأمل قول مالك : " يصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر " فإن هذه هي الزيارة الشرعية للقبور أن نسلم على أصحابها وندعو لهم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في صحيح مسلم ( 974 ) عن عائشة ، و ( 975 ) عن بريدة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 343 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط