لهم في يوم حار ، فما استتموا رفع ثيابهم حتى مطروا ( 1 ) .
وقد استجيب دعاء معروف في غير قضية ، وأفرد الإمام أبو الفرج بن
الجوزي مناقب معروف في أربع كراريس
قال عبيد بن محمد الوراق : مر معروف ، وهو صائم بسقاء يقول :
رحم الله من شرب ، فشرب رجاء الرحمة ( 2 ) .
وقد حكى أبو عبد الرحمن السلمي شيئا غير صحيح ، وهو أن معروفا
الكرخي كان يحجب علي بن موسى الرضى ، قال : فكسروا ضلع
معروف ، فمات ( 3 ) ، فلعل الرضى ، كان له حاجب اسمه معروف ، فوافق
اسمع اسم زاهد العراق .
وعن إبراهيم الحربي قال : قبر معروف الترياق المجرب ( 4 ) . يريد
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 207 .
( 2 ) " حلية الأولياء " 8 / 365 .
( 3 ) " طبقات الصوفية " للسلمي : 85 .
( 4 ) هذا الكلام لا يسلم لقائله ، إذ كيف يكون قبر أحد من الأموات الصالحين ترياقا
ودواءا للاحياء ، وليس ثمة نص من كتاب الله يدل على خصوصية الدعاء عند قبر ما من
القبور ، ولم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا سنه لامته ، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم
بإحسان ، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين الذين يقتدى بقولهم ، بل ثبت النهي عن
قصد قبور الأنبياء والصالحين لأجل الصلاة والدعاء عندها ، فعن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب زين العابدين الثقة الثبت ، الفقيه أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر
النبي صلى الله عليه وسلم ، فيدخل فيها فيدعو ، فدعاه ، فقال : ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن
جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي ، فإن
صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم " أخرجه ابن أبي شيبة 2 / 375 ، وإسماعيل القاضي
في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رقم ( 20 ) ، ويقويه ما أخرجه عبد الرزاق في " المصنف "
( 6726 ) من طريق سهيل ، عن الحسن بن علي قال : رأى قوما عند القبر ، فنهاهم ، وقال :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا قبري عيدا " .
وأخرجه أبو داود ( 2042 ) ، وأحمد 2 / 367 من طريق عبد الله بن نافع ، عن ابن
أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجعلوا
بيوتكم قبورا ، ولا تجعلوا قبري عيدا ، وصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " ، وهذا
سند حسن . وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " 2 / 376 من طريق أبي معاوية عن
الأعمش ، عن المعرور بن سويد قال : خرجنا مع عمر في حجة حجها ، فقرأ بنا في الفجر :
( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) و ( لايلاف قريش ) ، فلما قضى حجه ورجع
والناس يبتدرون ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا
هلك أهل الكتاب ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له منكم فيه الصلاة ، فليصل ،
ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة ، فلا يصل . وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وجاء في " مناسك الحج للامام النووي 69 / 2 ، وهو من محفوظات الظاهرية
ما نصه : كره مالك رحمه الله لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف بالقبر ، قال :
وإنما ذلك للغرباء ، قال : ولا بأس لمن قدم من سفر ، أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر
النبي صلى الله عليه وسلم ، فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . قال الباجي : فرق
مالك بين أهل المدينة والغرباء ، لان الغرباء قصدوا ذلك ، وأهل المدينة مقيمون بها . وقد
قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " فتأمل قول مالك : " يصلي عليه ويدعو له ولأبي
بكر وعمر " فإن هذه هي الزيارة الشرعية للقبور أن نسلم على أصحابها وندعو لهم كما علمنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في صحيح مسلم ( 974 ) عن عائشة ، و ( 975 ) عن
بريدة .