وعن شقيق قال : كنت شاعرا ، فرزقني الله التوبة ، وخرجت من
ثلاث مئة ألف درهم ، ولبست الصوف عشرين سنة ، ولا أدري أني
مراء حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد ، فقال : ليس الشأن في أكل
الشعير ولبس الصوف ، الشأن أن تعرف الله بقلبك ، ولا تشرك به
شيئا ، وأن ترضى عن الله ، وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في
أيدي الناس ( 1 ) .
وعنه : لو أن رجلا عاش مئتي سنة لا يعرف هذه الأربعة ، لم
ينج : معرفة الله ، ومعرفة النفس ، ومعرفة ( 2 ) أمر الله ونهيه ، ومعرفة عدو
الله وعدو النفس ( 3 ) .
وقد جاء عن شقيق مع تألهه وزهده أنه كان من رؤوس الغزاة .
وروى محمد بن عمران ، عن حاتم الأصم قال : كنا مع شقيق
ونحن مصافوا العدو الترك ، في يوم لا أرى إلا رؤوسا تندر ( 4 ) وسيوفا
تقطع ، ورماحا تقصف ، فقال لي : كيف ترى نفسك ، هي مثل ليلة
عرسك ؟ قلت : لا والله ، قال : لكني أرى نفسي كذلك ، ثم نام بين
الصفين على درقته ( 5 ) حتى غط ، فأخذني تركي ، فأضجعني للذبح ،
فبينا هو يطلب السكين من خفه ، إذ جاءه سهم عائر ذبحه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " حلية الأولياء " 8 / 59 .
( 2 ) في الأصل : بمعرفة .
( 3 ) " حلية الأولياء " 8 / 60 .
( 4 ) أي : تسقط .
( 5 ) الدرقة : هي الترس المصنوع من الجلد بلا خشب .
( 6 ) الخبر في " حلية الأولياء " 8 / 64 ، وسهم عائر : أي لا يدري راميه ، وينشد :
إذا انتسؤوا فوت الرماح أتتهم * عوائر نبل كالجراد نظيرها
قال ابن بري : عوائر نبل ، أي : جماعة سهام متفرقة لا يدرى من أين أتت .