قلت : قد كان ابن وهب له دنيا وثروة ، فكان يصل سفيان ، ويبره ،
فلهذا يقول : أصبت به خاصة .
قال يونس بن عبد الأعلى : كانوا أرادوا ابن وهب على القضاء ،
فتغيب . قال : ومات في شعبان سنة سبع وتسعين ومئة .
قلت : عاش اثنتين وسبعين سنة . وقد وقع لنا جملة من عالي حديثه
في " الخلعيات " ( 1 ) وفي الثقفيات " ( 2 ) وغير ذلك .
قال ابن عبد البر : أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ،
حدثني أبي ، حدثنا محمد بن عمر بن لبابة ، سمعت محمد بن أحمد
العتبي يقول : حدثني سحنون بن سعيد أنه رأى عبد الرحمن بن القاسم في
النوم ، فقال : ما فعل الله بك ؟ فقال : وجدت عنده ما أحب . قال له : فأي
أعمالك وجدت أفضل ؟ قال : تلاوة القرآن . قال : قلت له : فالمسائل ؟
فكان يشير بأصبعه يلشيها ( 3 ) . قال : فكنت أسأله عن ابن وهب ، فيقول
لي : هو في عليين .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر ، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن
البسري ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص ، حدثنا يحيى بن
هامش
( 1 ) هي عشرون جزءا للقاضي أبي الحسين علي بن الحسن المصري الشافعي
المعروف بالخلعي ، لأنه كان يبيع الخلع لأولاد الملوك . الموصلي الدار المتوفى بمصر سنة
492 ، " العبر " 3 / 334 .
( 2 ) نسبة إلى أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصبهاني الحافظ
المتوفى سنة 489 ، وهي في عشرة أجزاء .
( 3 ) أي : كأنها لا شئ ، فقد تلاشت وذهبت .