وقال النسائي : أمناء الله على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : شعبة ، ومالك ،
ويحيى القطان .
قال محمد بن بندار الجرجاني : قلت لابن المديني : من أنفع من
رأيت للاسلام وأهله ؟ قال : يحيى بن سعيد القطان .
قال أحمد بن حنبل : إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت .
وقال محمد بن أبي صفوان : كان ليحيى القطان نفقة من غلته ، إن
دخل من غلته حنطة ، أكل حنطة ، وإن دخل شعير ، أكل شعيرا ، وإن دخل
تمر ، أكل تمرا .
قال يحيى بن معين : إن يحيى بن سعيد لم يفته الزوال في المسجد
أربعين سنة .
قال عفان بن مسلم : رأى رجل ليحيى بن سعيد قبل موته أن بشر
يحيى بن سعيد بأمان من الله يوم القيامة .
قال أحمد : ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد ، ولقد أخطأ
في أحاديث ، ثم قال : ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ؟ !
قال أحمد بن عبد الله العجلي : كان يحيى بن سعيد نقي الحديث ،
لا يحدث إلا عن ثقة .
قال أبو قدامة السرخسي : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخاف أن
يضيق على الناس تتبع الألفاظ ، لان القرآن أعظم حرمة ، ووسع أن يقرأ على
وجوه إذا كان المعنى واحدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إن كان مقصود يحيى أن لا حرج على الانسان أن يقرأ القرآن على وجوه مختلفة إذا كان
اللفظ يؤدي المعنى المراد ، فهذا لا يوافقه عليه أحد من أئمة المسلمين لا سلفا ولا خلفا ، فإن
القرآن لفظه ومعناه من الله ، والقراءة سنة متبعة ، وأمر توفيقي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وتلقاها عنه
أصحابه ، فليس لأحد أن يقرأ حرفا لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان المعنى صحيحا ، وأما إذا كان
مقصوده أنه يسع الانسان أن يقرأ القرآن بالوجوه المختلفة الثابتة عند القراء ، فهذا سائغ لا حرج فيه
إن كان عنده علم بذلك .
وأما إصابة المعنى في رواية الحديث بتغيير اللفظ ، فقد ذكر الرامهرمزي في " المحدث
الفاصل " 529 ، 530 أن أهل العلم من نقلة الاخبار يختلفون فيه ، فمنهم من يرى اتباع اللفظ ،
ومنهم من يتجوز في ذلك إذا أصاب المعنى ، وقد دل قول الشافعي في صفة المحدث مع رعاية
اتباع اللفظ على أنه يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالما بلغات العرب ،
ووجوه خطابها ، بصيرا بالمعاني والفقه ، عالما بما يحيل المعنى وما لا يحيله ، فإنه إذا كان بهذه
الصفة ، جاز له نقل اللفظ ، فإنه يحترز بالفهم عن تغيير المعاني وإزالة أحكامها ، ومن لم يكن
بهذه الصفة ، كان أداء اللفظ له لازما ، والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظورا ، وإلى هذا
رأيت الفقهاء من أهل العلم يذهبون ، ومن الحجة لمن ذهب إلى اتباع اللفظ قوله صلى الله عليه وسلم : " نضر الله
امرءا سمع منا حديثا ، فحفظه حتى يبلغه " وفي رواية : " فوعاها ، فأداها كما وعاها " وهو حديث
صحيح أخرجه الشافعي 1 / 140 ، والدارمي 1 / 74 ، 75 ، والترمذي ( 2658 ) و ( 2659 )
و ( 2660 ) وابن ماجة ( 231 ) و ( 232 ) ، ومن الذين حظروا رواية الحديث بالمعنى ولو لم يزد
في لفظه : ابن عمر ، والقاسم بن محمد ، وابن سيرين ، ورجاء بن حياة ، ومالك بن أنس ،
وابن علية ، ويزيد بن زريع ، ووهيب ، وبه قال أحمد ، وانظر " توجيه النظر " للشيخ طاهر
الجزائري ص : 298 - 314 ، فقد استوفى الأقوال والأدلة في هذه المسألة .