تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
نزلت ، ذهبت إلى ابن القاسم أسائله من الكتب ، وأقرأ عليه إلى قرب الرحيل ، فقال لي ابن وهب وأشهب : لو كلمت صاحبك يفطر عندنا ، فكلمته ، فقال : إنه ليثقل علي ذلك ، قلت : فبم يعلم القوم مكاني منك ؟ فقال : إذا عزمت على ذلك ، فأنا أفعل . فأتيت فأعلمتهما ، فلما كان وقت التعريس قام معي ، فأصبت أشهب وقد فرش أنطاعه ، وأتى من الأطعمة بأمر عظيم ، وصنع ابن وهب دون ذلك ، فلما أتى عبد الرحمن ، سلم ، وقعد ، ثم أدار عينه في الطعام ، فإذا سكرجة ( 1 ) فيها دقة ( 2 ) ، فأخذها بيده ، فحرك الابزار حتى صارت ناحية ، ولعق من الملح ثلاث لعقات ، وهو يعلم أن أصل ملح مصر طيب ، ثم قام ، وقال : بارك الله لكم ، واستحييت أن أقوم ، قال : فتكلم أشهب ، وعظم عليه ما فعل ، قال له ابن وهب : دعه ، دعه ، وكنا نمشي بالنهار ، ونلقي المسائل ، فإذا كان في الليل ، قام كل واحد إلى حزبه من الصلاة . فيقول ابن وهب لأصحابه : ما ترون إلى هذا المغربي ، يلقي المسائل بالنهار ، وهو لا يدرس بالليل ؟ فيقول له ابن القاسم : هو نور يجعله الله في القلوب . قال : ونزلنا بمسجد ببعض مدائن الحجاز ، فنمنا ، فانتبه ابن القاسم مذعورا ، فقال لي : يا أبا سعيد ، رأيت الساعة كأن رجلا دخل علينا من باب هذا المسجد ، ومعه طبق مغطى وفيه رأس خنزير . أسأل الله خيرها . فما لبثنا حتى أقبل رجل معه طبق مغطى بمنديل ، وفيه رطب من تمر تلك القرية ، فجعله بين يدي ابن القاسم ، وقال : كل ،
هامش
( 1 ) هي ما يوضع فيه الكوامخ ، ونحوها من الجوارش على المائدة حول الأطعمة للتشهي والهضم . ( 2 ) وهي التوابل ، وما خلط بها من الابزار ، أو الملح وما خلط به من الابزار .