وقال أبو عبيد ، وابن المديني ، وابن معين ، وابن نمير ، والبخاري ،
وآخرون : مات سنة سبع بمكة . زاد بعضهم في أول المحرم .
وقال هشام بن عمار : يوم عاشوراء منها .
قلت : وله نيف وثمانون سنة ، وهو حجة كبير القدر . ولا عبرة بما نقله
أحمد بن أبي خيثمة ، سمعت قطبة بن العلاء يقول : تركت حديث فضيل بن
عياض ، لأنه روى أحاديث أزرى على عثمان بن عفان .
قلت : فلا نسمع قول قطبة ، ليته اشتغل بحاله ، فقد قال البخاري : فيه
نظر ، وقال النسائي وغيره : ضعيف . وأيضا فالرجل صاحب سنة واتباع .
قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ ، قال : ذكر
عند الفضيل وأنا أسمع الصحابة ، فقال : اتبعوا فقد كفيتم : أبو بكر وعمر
وعثمان وعلي رضي الله عنهم .
قلت : إذا كان مثل كبراء السابقين الأولين قد تكلم فيهم الروافض
والخوارج ، ومثل الفضيل يتكلم فيه ، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس ، لكن إذا
ثبتت إمامة الرجل وفضله ، لم يضره ما قيل فيه ، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى
وزن بالعدل والورع .
وأما قول ابن مهدي : لم يكن بالحافظ ، فمعناه : لم يكن في علم
الحديث كهؤلاء الحفاظ البحور ، كشعبة ، ومالك وسفيان ، وحماد ، وابن
المبارك ، ونظرائهم ، لكنه ثبت قيم بما نقل ، ما أخذ عليه في حديث فيما
علمت .
وهل يراد من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيل رحمة الله عليه ؟ .
سير أعلام النبلاء — صفحة 448
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٨