وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي * غنيا وبالشيب الذي في مفارقي
ولكن أرى الذكرى تنبه عاقلا * إذا هي جاءت من رجال الحقائق
قرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم الطائي ، أخبركم القاضي
أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشافعي ، سنة ثلاثين وست مئة بمنزلة ،
أخبرنا عبد الرحمن بن علي الخرقي ، أخبرنا نصر بن أحمد السوسي ، أخبرنا
سهل بن بشر ، أخبرنا علي بن منير الخلال ، حدثني خالي أحمد بن
عتيق الخشاب ، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الأصبغ ، حدثنا هاشم بن
مرثد ، سمعت أبا صالح الفراء ، سمعت ابن المبارك يقول :
المرء مثل هلال عند رؤيته * يبدو ضئيلا تراه ثم يتسق
حتى إذا ما تراه ثم أعقبه * كر الجديدين نقصا ثم يمحق
من تاريخ أبي عمر أحمد بن سعيد الصدفي : محمد بن وضاح ، عن
يحيى بن يحيى الليثي قال : كنا عند مالك ، فاستؤذن لعبد الله بن المبارك
بالدخول ، فأذن له ، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ، ثم أقعده
بلصقه ، وما رأيت مالكا تزحزح لاحد في مجلسه غيره ، فكان
القارئ يقرأ على مالك ، فربما مر بشئ فسأله مالك : ما مذهبكم في
هذا ؟ أو ما عندكم في هذا ؟ فرأيت ابن المبارك يجاوبه ، ثم قام فخرج
فأعجب مالك بأدبه ، ثم قال لنا مالك : هذا ابن المبارك فقيه خراسان .
وعن المسيب بن واضح قال : أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن
عياش بأربعين ألف درهم ، وقال : سد بهذه فتنة القوم عنك .
وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة ، فقال : إنا نهينا
أن نتكلم عند أكابرنا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 420
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٠