قال أبو إسحاق الطالقاني : كنا عند ابن المبارك ، فانهد القهندز ( 1 )
فأتى بسنين ، فوجد وزن أحدهما منوان ( 2 ) ، فقال عبد الله :
أتيت بسنين قد رمتا * من الحصن لما أثاروا الدفينا
على وزن منوين إحداهما * تقل به الكف شيئا رزينا
ثلاثون سنان على قدرها * تباركت يا أحسن الخالقينا
فماذا يقوم لأفواهها * وما كان يملا تلك البطونا
إذا ما تذكرت أجسامهم * تصاغرت النفس حتى تهونا
وكل على ذاك ذاق الردى * فبادوا جميعا فهم هامدونا
وجاء من طرق عن ابن المبارك ، ويقال : بل هي لحميد النحوي :
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله * إذا كنت فارغا مستريحا
وإذا ما هممت بالنطق بالباطل * فاجعل مكانه تسبيحا
فاغتنام السكوت أفضل من * خوض وإن كنت بالكلام فصيحا
وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس :
ومن البلاء وللبلاء علامة * أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع مرة ويجوع
قال أبو أمية الأسود : سمعت ابن المبارك يقول : أحب الصالحين ،
ولست منهم ، وأبغض الصالحين ، وأنا شر منهم ، ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) ضبطه ياقوت بفتح أوله وثانيه ، وسكون النون ، وفتح الدال ، وزاي ، وقال : هو في
الأصل : اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة ، وهي لغة كأنها لأهل خراسان وما وراء النهر
خاصة . أما السمعاني فقد ضبطه بضم القاف والهاء وسكون النون وضم الدال المهملة ، وقال :
هو من بلاد شتى ، وهو المدينة الداخلة المسورة .
( 2 ) المن : معيار قديم كان يكال به أو يوزن ، ومقداره 810 غرامات تقريبا .