تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قال أبو إسحاق الطالقاني : كنا عند ابن المبارك ، فانهد القهندز ( 1 ) فأتى بسنين ، فوجد وزن أحدهما منوان ( 2 ) ، فقال عبد الله : أتيت بسنين قد رمتا * من الحصن لما أثاروا الدفينا على وزن منوين إحداهما * تقل به الكف شيئا رزينا ثلاثون سنان على قدرها * تباركت يا أحسن الخالقينا فماذا يقوم لأفواهها * وما كان يملا تلك البطونا إذا ما تذكرت أجسامهم * تصاغرت النفس حتى تهونا وكل على ذاك ذاق الردى * فبادوا جميعا فهم هامدونا وجاء من طرق عن ابن المبارك ، ويقال : بل هي لحميد النحوي : اغتنم ركعتين زلفى إلى الله * إذا كنت فارغا مستريحا وإذا ما هممت بالنطق بالباطل * فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل من * خوض وإن كنت بالكلام فصيحا وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس : ومن البلاء وللبلاء علامة * أن لا يرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع مرة ويجوع قال أبو أمية الأسود : سمعت ابن المبارك يقول : أحب الصالحين ، ولست منهم ، وأبغض الصالحين ، وأنا شر منهم ، ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) ضبطه ياقوت بفتح أوله وثانيه ، وسكون النون ، وفتح الدال ، وزاي ، وقال : هو في الأصل : اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة ، وهي لغة كأنها لأهل خراسان وما وراء النهر خاصة . أما السمعاني فقد ضبطه بضم القاف والهاء وسكون النون وضم الدال المهملة ، وقال : هو من بلاد شتى ، وهو المدينة الداخلة المسورة . ( 2 ) المن : معيار قديم كان يكال به أو يوزن ، ومقداره 810 غرامات تقريبا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 417 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط