قال أحمد بن حنبل : لم يكن أحد في زمان ابن المبارك أطلب للعلم
منه .
وعن شعبة قال : ما قدم علينا أحد مثل ابن المبارك .
وقال أبو أسامة : ما رأيت رجلا أطلب للعلم من ابن المبارك ، وهو في
المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس .
قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك : اجتمع جماعة
مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن الحسين ، فقالوا : تعالوا نعد خصال ابن
المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ،
واللغة ، والزهد ، والفصاحة ، والشعر ، وقيام الليل ، والعبادة ،
والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والقوة ، وترك الكلام فيما لا
يعنيه ، والانصاف ، وقلة الخلاف على أصحابه .
قال نعيم بن حماد : قال رجل لابن المبارك : قرأت البارحة القرآن في
ركعة ، فقال : لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يكرر ( ألهاكم التكاثر ) إلى
الصبح ، ما قدر أن يتجاوزها يعني نفسه .
قال العباس بن مصعب : عن إبراهيم بن إسحاق البناني ، عن ابن
المبارك ، قال : حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ ، فرويت عن ألف
شيخ ، ثم قال العباس : فتتبعتهم حتى وقع لي ثمان مئة شيخ له .
قال حبيب الجلاب : سألت ابن المبارك : ما خير ما أعطي الانسان ؟
قال : غريزة . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : حسن أدب . قلت : فإن لم
يكن ؟ قال : أخ شفيق يستشيره . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : صمت
طويل . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل .
سير أعلام النبلاء — صفحة 397
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٧