القبور ، ولو اندفن الناس في بيوتهم ، لصارت المقبرة والبيوت شيئا واحدا ،
والصلاة في المقبرة ، فمنهي عنها نهي كراهية ، أو نهي تحريم ، وقد قال
عليه السلام : " أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة " ( 1 ) . فناسب ذلك
ألا تتخذ المساكن قبورا .
وأما دفنه في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختص به ، كما
خص ببسط قطيفة تحته في لحده ، وكما خص بأن صلوا عليه فرادى بلا
إمام ، فكان هو إمامهم حيا وميتا في الدنيا والآخرة ، وكما خص بتأخير دفنه
يومين ، ويكره تأخير أمته ، لأنه هو أمن عليه التغير بخلافنا ، ثم إنهم أخروه
حتى صلوا كلهم عليه داخل بيته ، فطال لذلك الامر ، ولأنهم ترددوا شطر
اليوم الأول في موته حتى قدم أبو بكر الصديق من السنح ، فهذا كان سبب
التأخير .
قال أبو إسحاق الجوزجاني : ابن لهيعة لا نور على حديثه ، ولا ينبغي
أن يحتج به ، ولا أن يعتد به .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 179 في صفة الصلاة : باب صلاة الليل ، و 13 / 227 في
الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال ، والترمذي ( 450 ) أبواب الصلاة : باب ما جاء في
فضل صلاة التطوع في البيت ، وأحمد 5 / 182 من حديث زيد بن ثابت ، وفي الباب عن عمر ،
وجابر ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وعائشة ، وعبد الله بن سعد ، وزيد بن خالد
الجهني .