رواه بنحوه ابن وهب عن حياة بن شريح عن يزيد .
قرأت على أبي الفضل بن تاج الامناء ، عن عبد المعز بن محمد
البزاز ، أن محمد بن إسماعيل الهروي أخبره ، قال : أخبرنا محلم بن
إسماعيل الضبي ، أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي ، حدثنا أبو
العباس محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد ( 1 ) الثقفي ،
حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يقول : " من أظلم ممن صور صورتي أو شبه بها فليخلقوا
حبة أو ذرة " . هذا حديث غريب جدا ( 2 ) ، وفيه رجل مجهول أيضا .
وبه قال قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة عن
عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ، ولا تجعلوها
عليكم قبورا ، كما اتخذت اليهود والنصارى في بيوتهم قبورا ، وإن البيت
ليتلى فيه القرآن فيتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض " .
هذا حديث نظيف الاسناد ، حسن المتن ، فيه النهي عن الدفن في
البيوت ( 3 ) ، وله شاهد من طريق آخر ، وقد نهى عليه السلام أن يبنى على
هامش
( 1 ) في الأصل : " سعد " وهو تصحيف .
( 2 ) لكن في الباب عند أحمد 2 / 391 من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو قال :
سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز
وجل : " ومن أظلم ممن أراد أن يخلق مثل خلقي ، فليخلق حبة أو ذرة " ، وأخرجه البخاري
10 / 324 في اللباس : باب نقض الصور ، و 13 / 446 في التوحيد : باب قول الله تعالى :
( والله خلقكم وما تعملون ) ، ومسلم ( 2111 ) في اللباس : باب تحريم تصوير صورة
الحيوان ، وأحمد 2 / 323 من طريق محمد بن الفضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، سمع أبا
هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل : " ومن أظلم ممن ذهب
يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرا " .
( 3 ) وأخرج البخاري 1 / 441 في الصلاة : باب كراهية الصلاة في المقابر ، و 3 / 51 في
التطوع : باب التطوع في البيت ، ومسلم ( 777 ) في صلاة المسافرين : باب استحباب صلاة
النافلة في بيته ، من حديث عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجعلوا في
بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا " ، وقال الحافظ في " الفتح " 1 / 442 بعد إيراده
حديث " ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه " وهو حديث صحيح بطرقه
وشواهده : وإذا حمل دفنه صلى الله عليه وسلم في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك ، بل هو
متجه ، لان استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر ، فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث
أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب ، وهو قوله : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر " فإن ظاهره
يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا ، والله أعلم .