وزخرف بالأصباغ منه سقوفه * كما تمم الوشاء بردا مقصدا
وبالذهب الرومي موه وجهه * فبورك من بان لذي العرش مسجدا
وكملت أبهاء الجامع سبعة أبهاء ، ثم زاد من بعده حفيده الحكم
الربضي بهوين ، ثم زاد عبد الرحمن بن الحكم بهوين ، فصارت أحد
عشر بهوا ، ثم زاد المنصور بن أبي عامر ثمانية أبهاء ، وعمل جامع إشبيلية
وسورها بعد المئتين .
قال ابن بشكوال : كان عدد القومة لجامع قرطبة في مدة المنصور
وقبلها ثلاث مئة رجل .
وقال ابن مزين : في قبلته انحراف . وقد ركب الحكم المستنصر بالله
مع الوزراء والقاضي منذر البلوطي وقد هم بتحريف القبلة ، فقالوا : يا أمير
المؤمنين ، قد صلى بهذه القبلة خيار الأئمة والتابعون ، وإنما فضل من فضل
بالاتباع ، وأمير المؤمنين أولى من اتبع . فترك القبلة بحالها .
قال ابن حيان : بلغا الانفاق في المنبر الحكمي إلى خمسة وثلاثين
ألف دينار وسبع مئة دينار ونيف ، وقام من ستة وثلاثين ألف وصلة من
الأبنوس ، والصندل ، والعناب ، والبقم ( 1 ) في مدة أربع سنين ، وأول من
خطب عليه منذر بن سعيد البلوطي ، وبلغت أعمدة جامع قرطبة إلى ألف
وأربع مئة سارية وتسع سواري ، وعمل الناصر صومعة ارتفاعها من الأرض
إلى موقف المؤذن أربعة وخمسون ذراعا ، وعرضا ثمانية عشرة ذراعا ،
وبأعلى ذروتها سفود طويل فيه ثلاث رمانات : إحداهما فضة ، والأخرى
ذهب إبريز ، وفوقها سوسنة ذهب مسدسة ، فهذه المنارة إحدى عجائب
هامش
( 1 ) بفتح الباء والقاف المشددة : خشب شجر عظام كورق اللوز وساقه أحمر .