أمراء العرب ، وشيوخ البربر ، فلما استحكم الامر ، أظهروا بيعته بعد ثمانية
أشهر ، وذلك في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومئة ، فقصد قرطبة ، ومتولي
الأندلس يومئذ : يوسف الفهري ، فاستعد جهده ، فالتقوا ، فانهزم يوسف ،
ودخل عبد الرحمن بن معاوية الداخل قصر قرطبة يوم الجمعة ، يوم الأضحى
من العام ، ثم حاربه يوسف ثانيا ، ودخل قرطبة ، واستولى عليها ، وكر عبد
الرحمن عليه ، فهرب يوسف والتجأ إلى غرناطة ، فامتنع بإلبيرة ، فنازله عبد
الرحمن وضيق عليه ، ورأى يوسف اجتماع الامر للداخل ، فنزل بالأمان
بمحضر من قاضي الأندلس يحيى بن يزيد التجيبي ، وكان رجلا صالحا ،
استعمله على القضاء عمر بن عبد العزيز ، فزاده الداخل إجلالا وإكراما ،
فبقي على قضائه إلى أن مات سنة اثنتين وأربعين ومئة ، فاستعمل على
القضاء معاوية بن صالح ، فلما أراد معاوية هذا ، الحج ، وجهه الداخل إلى
أختيه بالشام ، وعمته رملة بنت هشام ، ليعمل الحيلة في إدخالهن إلى
عنده ، وأنشد عند ذلك :
أيها الركب الميمم أرضي * أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بأرض * وفؤادي ومالكيه بأرض
قدر البين بيننا فافترقنا * فطوى البين عن جفوني غمضي
وقضى الله بالفراق علينا * فعسى باجتماعنا سوف يقضي ( 1 )
فلما وصل إليهن ، قلن : السفر ، لا نأمن غوائله على القرب ، فكيف وقد
حالت بيننا بحار ومفاوز ، ونحن حرم ، وقد آمننا هؤلاء القوم على معرفتهم
هامش
( 1 ) الأبيات في " نفح الطيب " 3 / 38 ، 54 ، و " جذوة المقتبس " 9 ، و " الحلة
السيراء " 1 / 36 ، وذكر صاحب المغرب 1 / 103 أن معاوية بن صالح القاضي أنشدها ، وقد
نسبت لعبد الرحمن المرواني الداخل ، وفي ألفاظها بعض اختلاف .