بمكاننا منه ، فحسبنا أن نتملى المسرة بعزة وعافية .
فانصرف بكتابهما ، وبعثا إليه بأعلاق نفيسة من ذخائر الخلافة ، فسر
بها الأمير عبد الرحمن ، وقضى لرأيهما بالرجاحة ، ثم بعد وصل آخر من
الشام بكتاب منهن ، وبهدايا وتحف منها : رمان من رصافة جدهم هشام ،
فسر به الداخل ، وكان بحضرته سفر بن عبيد الكلاعي من أهل الأردن ،
فأخذ من الرمان ، وزرع من عجمه بقريته حتى صار شجرا ، وزاد حسنا ،
وجاء بثمره إلى الأمير ، وكثر هناك ، ويعرف بالسفري ، وغرس منه بمنية
الرصافة ( 1 ) .
ورأى الداخل نخلة مفردة بالرصافة ، فهاجت شجنه ، وتذكر وطنه
فقال ( 2 ) :
تبدت لنا وسط الرصافة نخلة * تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى * وطول انثنائي عن بني وعن أهلي ( 3 )
نشأت بأرض أنت فيها غريبة * فمثلك في الاقصاء والمنتأى مثلي
سقتك عوادي المزن من صوبها الذي * يسح وتستمري السماكين بالوبل
هامش
( 1 ) " نفح الطيب " 1 / 467 ، 468 .
( 2 ) الأبيات في " نفح الطيب " 3 / 54 ، وابن عذاري 2 / 62 ، و " الحلة السيراء " :
1 / 37 .
( 3 ) في " الحلة السيراء " : " وطول التنائي " ، وفي " نفح الطيب " : " طول
اكتئابي " .