قرطبة ، فاتبعه من فيها ، فلما رأى يوسف الفهري العساكر قد أظلته ، هرب
إلى دار الشرك فتحصن هناك ، وغزاه عبد الرحمن بعد ذلك ، فوقعت نفرة في
عسكره ، فانهزم ، ورد عبد الرحمن بلا حرب ، وجعل لمن أتاه برأس يوسف
جعلا ، فأتاه رجل من أصحاب يوسف برأسه .
وقال الحميدي : دخل عبد الرحمن الأندلس ، فقامت معه اليمانية ،
وحارب يوسف بن عبد الرحمن الفهري متولي الأندلس ، فهزمه ، وكان عبد
الرحمن من أهل العلم على سيرة جميلة من العدل ( 1 ) .
وقال أبو المظفر الأبيوردي في أخبار بني أمية : كان الناس يقولون :
ملك الأرض ابنا بربريتين يعني : عبد الرحمن والمنصور .
وكان المنصور يقول عن عبد الرحمن بن معاوية : ذاك صقر قريش ،
دخل المغرب وقد قتل قومه ، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حتى
ملك .
وقال سعيد بن عثمان اللغوي المتوفى سنة أربع مئة : كانت بقرطبة جنة
اتخذها عبد الرحمن بن معاوية ، كان فيها نخلة أدركتها .
وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن معاوية :
يا نخل أنت غريبة مثلي * في الغرب نائية عن الأهل
فابكي وهل تبكي ملمسة * عجماء ، لم تطبع على خبل ( 2 )
لو أنها تبكي إذن لبكت * ماء الفرات ومنبت النخل
هامش
( 1 ) جذوة المقتبس : 8 ، 9 .
( 2 ) في " الحلة السيراء " 1 / 37 : مكسبة .