أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، بنابلس ، ويوسف بن أحمد بن غالية
بدمشق ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا
علي بن البسري ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا أبو القاسم البغوي ،
حدثنا العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزالون تسألون حتى
يقال لكم : هذا الله خلقنا ، فمن خلق الله ؟ " . قال أبو هريرة : إني لجالس
يوما ، إذ قال لي رجل : هذا الله خلقنا ، فمن خلق الله ؟ فجعلت أصبعي في
أذني ، ثم صرخت : صدق الله ورسوله : الله الواحد الاحد ، الصمد ، لم
يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ( 1 ) . هذا حديث حسن غريب .
هامش
( 1 ) إسناده حسن ، وأخرجه أبو داود ( 4722 ) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدثني
عتبة بن مسلم مولى بني تميم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : سمعت
رسول الله يقول : " لا يزال الناس يتساءلون . . فإذا قالوا ذلك فقولوا : الله أحد . الله الصمد .
لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد . ثم ليتفل عن يساره ثلاثا ، وليستعذ من الشيطان " .
وسنده قوي . وأخرج البخاري 13 / 230 في الاعتصام من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول
الله : " لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا : هذا الله خالق كل شئ ، فمن خلق الله " .
وأخرجه البخاري أيضا 6 / 240 في بدء الخلق ، ومسلم ( 134 ) في الايمان : باب بيان
الوسوسة ، وأبو داود ( 4721 ) عن طريق عروة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا
يزال الناس يتساءلون حتى يقال : هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ، فمن وجد من ذلك شيئا
فليقل : آمنت بالله " ، ولمسلم ( 135 ) و ( 215 ) من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا : هذا الله ، فمن خلق الله " قال فبينا
أنا في المسجد ، إذ جاءني ناس من الاعراب ، فقالوا : يا أبا هريرة ، هذا الله ، فمن خلق الله ،
قال : فأخذ حصى بكفه فرماهم ، ثم قال : قوموا قوموا ، صدق خليلي . قال الخطابي : وجه هذا
الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص بالله منه ، وكف عن مطاولته في ذلك
اندفع ، وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر لذلك ، فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان ،
والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال ، والجواب ، والحال معه محصور ، فإذا راعى
الطريق وأصاب الحجة انقطع ، وأما الشيطان فليس لوسوسته ، انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى
غيرها ، إلى أن يفضي بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك ، على أن قوله : من خلق الله ؟ كلام
متهافت ينقض آخره أوله ، لان الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا .