أتيته بالكوفة ، فأملى علي ، فإذا هو لا يدري .
قال سليمان بن أبي شيخ : حدثني أبي ، قال : لما وجه شريك
إلى قضاء الأهواز ، جلس على القضاء ، فجعل لا يتكلم حتى قام ،
ثم هرب واختفى . ويقال : إنه اختفى عند الوالي . فحدثني يحيى بن
سعيد الأموي ، قال : كنت عند الحسن بن عمارة ، حين بلغه أن شريكا
هرب ، فقال : الخبيث استصغر قضاء الأهواز .
محمد بن يزيد الرفاعي : حدثني حمدان بن الأصبهاني ، قال :
كنت عند شريك ، فأتاه بعض ولد المهدي ، فاستند ، فسأله عن
حديث ، فلم يلتفت إليه ، وأقبل علينا ، ثم أعاد ، فعاد بمثل ذلك .
فقال : كأنك تستخف بأولاد الخليفة . قال : لا ، ولكن العلم أزين عند
أهله من أن تضيعوه . قال : فجثا على ركبتيه ، ثم سأله ، فقال شريك :
هكذا يطلب العلم .
قال عباد بن العوام : قال شريك : أثر فيه بعض الضعف أحب إلي
من رأيهم .
قال علي بن سهل : سمعت عفان يقول : كان شريك يخضب
بالحمرة .
قيل : إن شريكان أدخل على المهدي ، فقال : لابد من ثلاث :
إما أن تلي القضاء ، أو تؤدب ولدي وتحدثهم ، أو تأكل عندي أكلة .
ففكر ساعة ، ثم قال : الأكلة أخف علي ، فأمر المهدي الطباخ أن
يصلح ألوانا من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك ، فأكل . فقال الطباخ :
يا أمير المؤمنين ، ليس يفلح بعدها . قال : فحدثهم بعد ذلك ،
وعلمهم ، وولي القضاء .
سير أعلام النبلاء — صفحة 207
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٧