قال بكر بن مضر : قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة ( 1 ) .
والي مصر : إني قد بعثت إليكم أعرابيا بدويا فصيحا من حاله ، ومن حاله ،
فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء ، ويصوبه في المنطق . فأجمع رأي
الناس على الليث بن سعد ، وفي الناس معلماه : يزيد بن أبي حبيب ،
وعمرو بن الحارث .
قال أحمد بن صالح : أعضلت الرشيد مسألة [ فجمع لها ] فقهاء
الأرض ، حتى أشخص الليث ، فأخرجه منها .
قال سعيد بن أبي مريم : حدثنا الليث قال : قدمت مكة ، فجئت أبا
الزبير ، فدفع إلي كتابين ، فانقلبت بهما ، ثم قلت : لو عاودته ، فسألته :
أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله ؟ فقال : منه ما سمعته ، ومن ما حدثت
به . فقلت له : علم لي على ما سمعت ، فعلم لي على هذا الذي
عندي ( 2 ) .
قلت : قد روى الليث إسنادا عاليا في زمانه ، فعنده عن عطاء عن
عائشة ، وعن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، وعن نافع عن ابن عمر ، وعن
المقبري عن أبي هريرة . وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه . ثم تراه ينزل
في أحاديث ، ولا يبالي لسعة علمه ، فقد روى أحاديث عن الهقل بن زياد ،
هامش
( 1 ) هو حوثرة بن سهيل أخو عجلان بن سهيل الباهلي ، كان بدويا قحا ، فصيح اللسان ،
صاحب رأي وتدبير وقوة وخبرة بالحروب ، ولي مصر سنة 128 لمروان بن محمد واستمر إلى سنة
إحدى وثلاثين ومئة ، ثم عزله مروان ، وبعثه إلى العراق لقتال الخراسانية دعاة بني العباس ، فقتل
هناك سنة 132 ه . " النجوم الزاهرة " 1 / 305 .
( 2 ) قلت : ولذا قال العلماء : يرد من حديث أبي الزبير ما يقول فيه " عن " أو " قال " ونحو
ذلك سواء أكان حديثه في الصحيح أو غيره ، لأنه موصوف بالتدليس ، فإذا قال : " سمعت "
و " أخبرنا " احتج به ، ويحتج به إذا قال " عن " فيما رواه عنه الليث بن سعد خاصة .