رثة ، فأتيت الليث ، فلما فرغت من المجلس ، تبعني خادم له بمئة دينار ،
وكان في حزتي ( 1 ) هميان فيه ألف دينار ، فأخرجتها ، فقلت : أنا في غنى
استأذن لي على الشيخ ، فاستأذن ، فدخلت ، وأخبرته بنسبي واعتذرت من
الرد ، فقال : هي صلة . قلت : أكره أن أعود نفسي . قال : ادفعها إلى من
ترى من أصحاب الحديث ( 2 ) .
قال قتيبة : كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع ،
ويتصدق كل يوم على ثلاث مئة مسكين .
سليم بن منصور بن عمار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث
خلوة ، فأخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ، وقال : يا أبا السري ، لا تعلم
بها ابني ، فتهون عليه ( 3 ) .
أبو صالح ، عن الليث ، قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت :
باجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت
العين ، صفت السواقي . قال : صدقت ( 4 ) .
وعن ابن وزير قال : قد ولي الليث الجزيرة ، وكان أمراء مصر لا
يقطعون أمرا إلا بمشورته . قفال أبو المسعد ، ووصلها إلى المنصور :
لعبد الله عبد الله عندي * نصائح حكتها في السر وحدي
أمير المؤمنين تلاف مصرا * فإن أميرها ليث بن سعد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحزة ، بضم الحاء : الحجزة ، وهي موضع شد الإزار والسراويل .
( 2 ) " حلية الأولياء " 7 / 322 .
( 3 ) " حلية الأولياء " 7 / 321 .
( 4 ) " حلية الأولياء " 7 / 322 .
( 5 ) " النجوم الزاهرة " 2 / 82 .