أبي مسلم صاحب الدولة ، وقال : لا أبالي أيهما أصيب . فانهزم عمه ،
وتلاشى أمره ، ثم فسد ما بينه وبين أبي مسلم ، فلم يزل يتحيل عليه ، حتى
استأصله وتمكن ( 1 ) .
ثم خرج عليه ابنا عبد الله بن حسن ( 2 ) ، وكاد أن تزول دولته ، واستعد
للهرب ، ثم قتلا في أربعين يوما ، وألقى عصاه ، واستقر .
وكان حاكما على ممالك الاسلام بأسرها ، سوى جزيرة الأندلس .
وكان ينظر في حقير المال ويثمره ، ويجتهد بحيث إنه خلف في بيوت الأموال
من النقدين أربعة عشر ألف ألف دينار ، فيما قيل ، وستمائة ألف ألف درهم ،
وكان كثيرا ما يتشبه بالثلاثة في سياسته وحزمه ، وهم : معاوية ، وعبد الملك ،
وهشام .
وقيل : إنه أحس شغبا عند قتله أبا مسلم ، فخرج بعد أن فرق الأموال ،
وشغلهم برأسه ، فصعد المنبر ، وقال : أيها الناس ، لا تخرجوا من أنس الطاعة ،
إلى وحشة المعصية ، ولا تسروا غش الأئمة ، يظهر الله ذلك على فلتات
الألسنة ، وسقطات الافعال ، فإن من نازعنا عروة قميص الإمامة ، أوطأناه ما
في هذا الغمد ، وإن أبا مسلم بايعنا على أنه إن نكث بيعتنا ، فقد أباح دمه لنا ،
ثم نكث ، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره ، ولم يمنعنا رعاية حقه من
إقامة الحق عليه ، فلا تمشوا في ظلمة الباطل ، بعد سعيكم في ضياء الحق ،
ولو علم بحقيقة حال أبي مسلم ، لعنفنا على إمهاله من أنكر منا قتله
والسلام .
هامش
( 1 ) انظر الطبري : 7 / 479 - 494 ، حوادث سنة ( 137 ه ) .
( 2 ) انظر : ص 21 ، حا : 1 .