وسليمان الأعمش ، وجماعة .
حدث عنه : ابن علية ، وزافر بن سليمان ، ومصعب بن المقدام ،
وإسحاق بن منصور السلولي ، وأبو نعيم ، وآخرون .
وكان من كبار أئمة الفقه والرأي ، برع في العلم بأبي حنيفة ، ثم أقبل
على شأنه ، ولزم الصمت ، وآثر الخمول ، وفر بدينه .
سأله رجل عن حديث ، فقال : دعني أبادر خروج نفسي .
وكان الثوري يعظمه ، ويقول : أبصر داود أمره .
قال ابن المبارك : هل الامر إلا ما كان عليه داود .
وقيل : إنه غرق كتبه .
وسأله زائدة عن تفسير آية فقال : يا فلان ! انقطع الجواب .
قال ابن عيينة : كان داود ممن علم وفقه ( 1 ) ، ونفذ في الكلام ، فحذف
إنسانا ، فقال أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! طال لسانك ويدك . فاختلف بعد ذلك
سنة ، لا يسأل ولا يجيب ( 2 ) .
قلت : حرب ( 3 ) نفسه ودربها ، حتى قوي على العزلة .
هامش
( 1 ) الخبر في " تهذيب التهذيب " : 3 / 203 ، وزاد : " ثم أقبل على العبادة " .
( 2 ) نص الخبر في " الحلية " : 7 / 336 : " قال سفيان بن عيينة : كان داود ممن فقه ، ثم
علم ، ثم عمل ، وكان يجالس أبا حنيفة ، فحذف يوما إنسانا ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان !
طالت يدك ، وطال لسانك ، قال : ثم كان يختلف ولا يتكلم . قال : فلما علم أنه يصبر ، عمد إلى
كتبه ففرقها في الفرات ، وأقبل على العبادة ، وتخلى ، وكان زائدة بن قدامة صديقا له ، قال : فأتاه
يوما ، فقال : يا أبا سليمان ! * ( آلم غلبت الروم ) * ، [ الروم : 2 ] . قال : وكان يجيب في هذه الآية ،
فقال له : يا أبا الصلت ! انقطع الجواب ، ودخل بيته " . وانظر " تاريخ بغداد " 8 / 348 .
( 3 ) حرب نفسه : عاداها وأغضبها . يقال : حريته ، أي : أغضبته ، وحملته على الغضب ،
وعرفته بما يغضب منه .