وذكر ابن أبي الدنيا أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد
من أهل الأهواء في شئ منها .
وعن يوسف الصائغ قال : رفع أهل البدع رؤوسهم ، وأخذوا في
الجدل ، فأمر بمنع الناس من الكلام ، وأن لا يخاض فيه .
قال داود بن رشيد : هاجت ريح سوداء ، فسمعت سلما الحاجب
يقول : فجعنا أن تكون القيامة ، فطلبت المهدي في الإيوان ، فلم أجده ، فإذا
هو في بيت ساجد على التراب يقول : اللهم : لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم ،
ولا تفجع بنا نبينا ، اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي ، فهذه ناصيتي بيدك .
فما أتم كلامه حتى انجلت ( 1 ) .
قال الأصمعي : دخل على المهدي شريف ، فوصله ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! ما أنتهي إلى غاية شكرك ، إلا وجدت وراءه غاية من معروفك ،
فما عجز الناس عن بلوغه ، فالله من وراء ذلك .
وعن الربيع : أن المنصور فتح يوما خزائنه مما قبض من خزائن مروان
الحمار ( 2 ) . فأحصى من ذلك أثني عشر ألف عدل خز ، فأخرج منها ثوبا ،
فقل لي : فصل منه جبة ، ولمحمد جبة وقلنسوة . وبخل بإخراج ثوب
للمهدي . فلما ولي المهدي ، أمر بذلك كله ، ففرق على الموالي والخدم .
وقيل : كان كثير التولية والعزل بغير كبير سبب ، ويباشر الأمور بنفسه ،
وأطلق خلقا من السجون ، وزاد في المسجد الحرام وزخرفه .
أبو زرعة النصري : حدثنا أبي ، حدثنا أبو خليد ، قال : قال مالك : قال
هامش
( 1 ) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد " : 5 / 400 .
( 2 ) مروان الحمار : هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي . وقد تقدم الحديث
عنه في الصفحة : 19 ، حا : 1 .