وعنه : من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة ، وهو يعلم ، خرج من
عصمة الله ، ووكل إلى نفسه . وعنه : من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه ، لا
يلقها في قلوبهم .
قلت : أكثر أئمة السلف على هذا التحذير ، يرون أن القلوب ضعيفة ،
والشبه خطافة .
قال محمد بن مسلم الطائفي : إذا رأيت عراقيا ، فتعوذ من شره ، وإذا
رأيت سفيان ، فسل الله الجنة .
وعن الأصمعي : أن الثوري أوصى أن تدفن كتبه ، وكان ندم على أشياء
كتبها عن قوم .
عبد الله بن خبيق : حدثنا الهيثم بن جميل ، عن مفضل بن مهلهل ، قال :
حججت مع سفيان ، فوافينا بمكة الأوزاعي ، فاجتمعنا في دار ، وكان على
الموسم عبد الصمد بن علي ، فدق داق الباب ، قلنا : من ذا ؟ قال : الأمير .
فقام الثوري ، فدخل المخرج ، وقام الأوزاعي فتلقاه ، فقال له : من أنت [ أيها
الشيخ ] ؟ قال : أنا الأوزاعي . قال : حياك الله بالسلام ، أما إن كتبك [ كانت ]
تأتينا فنقضي حوائجك ، ما فعل سفيان ؟ قال : فقلت : دخل المخرج . قال :
فدخل الأوزاعي في إثره ، فقال : إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك . فخرج
سفيان مقطبا ، فقال : سلام عليكم ، كيف أنتم ؟ فقال له عبد الصمد : أتيت
أكتب عنك هذه المناسك ، قال : أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها ؟ قال :
وما هو ؟ قال : تدع ما أنت فيه ، قال : وكيف أصنع بأمير المؤمنين ؟ قال : إن
أردت كفاك الله أبا جعفر . فقال له الأوزاعي : يا أبا عبد الله ! إن هؤلاء ليس
يرضون منك إلا بالاعظام لهم . فقال : يا أبا عمرو ! إنا لسنا نقدر أن نضربهم ،
وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى . قال مفضل : فالتفت إلي الأوزاعي ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 261
مساهمون: الذهبي
ص٢٦١