والاعراب ، وعرف هو ما يجيز ولمن أجاز ، بل رواية كتبه بالوجادة ( 1 ) كاف في
الحجة ، وفي رواية أبي اليمان عنه بذلك دليل على إطلاق " أخبرنا " في
الإجازة كما يتعاناه فضلاء المحدثين بالمغرب ، وهو ضرب من التدليس ، فإنه
يوهم أنه بالسماع . والله أعلم .
قال يزيد بن عبد ربه : مات شعيب سنة اثنتين وستين ومئة . وقال يحيى
الوحاظي وغيره : مات سنة ثلاث وستين .
قلت : مات قبل حريز بن عثمان بسنة . وعند ابن طبرزد نسخة لبشر بن
شعيب عن أبيه .
أخبرنا جماعة كتابة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا ابن الحصين ،
أنبأنا ابن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا إبراهيم بن الهيثم ، حدثنا علي
ابن عياش ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر ، قال :
" كان الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوجادة : أن يجد طالب العلم أحاديث بخط راويها ، سواء لقيه أو سمع منه ، أو لم يلقه
ولم يسمع منه ، أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين ، ولا يجوز له أن يرويها عن
أصحابها ، بل يقول : وجدت بخط فلان ، إذا عرف الخط ووثق منه ، أو يقول : قال فلان ، أو نحو
ذلك . وفي " مسند " أحمد شئ كثير من ذلك ، نقلها عنه ابنه عبد الله ، يقول فيها : وجدت بخط أبي
في كتابه .
وجزم غير واحد من المحققين بوجوب العمل بالوجادة عند حصول الثقة بما يجده ، أي : يثق
بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه ، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت النسبة
إلى مؤلفه ، ولابد بعد ذلك من اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأمونا ، وأن يكون إسناد الخبر
صحيحا حتى يجب العمل به .
والوجادة الجيدة ، المستوفية للشروط السابقة ، لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها ،
والكتب الأصول الا مات في السنة وغيرها ، تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الأصول
الخطية العتيقة الموثوق بها .
( 2 ) إسناده قوي . وأخرجه أبو داود : ( 192 ) ، في الطهارة : باب في ترك الوضوء مما غيرت
النار ، وابن الجارود : 21 ، والبيهقي : 1 / 155 - 156 ، كلهم من طريق علي بن عياش ، عن
شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر .