قال شقيق البلخي : ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة ولم يعلم به أهله
ولا ولده .
وعن سفيان بن عيينة قال : كان ابن أبي رواد من أحلم الناس ، فلما لزمه
أصحاب الحديث ، قال : تركوني كأني كلب هرار .
قال أبو عبد الرحمن المقرئ : ما رأيت أحدا قط أصبر على طول القيام
من عبد العزيز بن أبي رواد .
خلاد بن يحيى : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال : كان يقال : من
رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس .
قال عبد الصمد بن يزيد مردويه : حدثنا ابن عيينة : أن عبد العزيز بن
أبي رواد قال لأخ له : أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم . فسر التاجر ،
وحملها إليه . فلما جنه الليل قال : ما صنعت يا ابن أبي رواد ؟ شيخ كبير ، وأنا
كذلك ما أدري ما يحدث بنا ، فلا يعرف له ولدي حقه ، لئن أصبحت ، لآتينه
ولأحاللنه ، فلما أصبح أتاه ، فأخبره ، فقال : اللهم أعطه أفضل ما نوى . ودعا
له ، وقال : إن كنت إنما تشاورني ، فإنما استقرضناه على الله ، فكلما اغتممنا
به كفر الله به عنا ، فإذا جعلتنا في حل كأنه يسقط ذلك . فكره التاجر أن
يخالفه ، فما أتى الموسم حتى مات الرجل ، فأتى أولاده ، وقالوا : مال أبينا يا
أبا عبد الرحمن . فقال لهم : لم يتهيأ ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي ،
فقاموا من عنده ، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال ، فقالوا : أيش أهون
عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس ! فرفع رأسه ، فقال : رحم الله
أباكم ، قد كان يخاف هذا وشبهه ، ولكن الاجل بيننا الموسم الآتي ، وإلا
فأنتم في حل مما قلتم . قال : فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام
كان قد هرب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم ، فأخبره أنه أتجر ، وأن معه من
التجارة ما لا يحصى . قال سفيان : فسمعته يقول : لك الحمد ، سألناك خمسة
سير أعلام النبلاء — صفحة 185
مساهمون: الذهبي
ص١٨٥