حبان ، كان ممن غلب عليه العبادة ، حتى غفل عن الاتقان ، فكثرت المناكير
في حديثه .
قال ابن أبي الحواري : قال لي أبو سليمان : أصاب عبد الواحد
الفالج ، فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء ، فكان إذا أراد الوضوء انطلق ،
وإذا رجع إلى سريره فلج .
وعنه قال : عليكم بالخبز والملح ، فإنه يذيب شحم الكلى ، ويزيد في
اليقين . قال معاذ بن زياد : سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول : ما
يسرني أن لي جميع ما حوته البصرة بفلسين .
وعن رجل قال : وعظ عبد الواحد ، فنادى رجل : كف ، فقد كشفت
قناع قلبي . فما التفت ، ومر في الموعظة ، فحشرج ( 1 ) الرجل ومات ، فشهدت
جنازته .
وقال مسمع بن عاصم : شهدت عبد الواحد يعظ ، فمات في المجلس
أربعة .
وعن حصين الوزان قال : لو قسم بث ( 2 ) عبد الواحد على أهل البصرة
لوسعهم . وكان يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب .
وعن محمد بن عبد الله الخزاعي قال : صلى عبد الواحد بن زيد الصبح
بوضوء العتمة أربعين سنة .
قلت : فارق عمرو بن عبيد لاعتزاله ، وقال بصحة الاكتساب ، وقد
نسب إلى شئ من القدر ، ولم يشهر ، بل نصب نفسه للكلام في مذاهب
هامش
( 1 ) الحشرجة : الغرغرة عند الموت ، وتردد النفس .
( 2 ) البث : الحزن والغم الذي تفضي به إلى صاحبك . قال ابن الأثير : البث في الأصل : شدة
الحزن ، والمرض الشديد ، كأنه من شدته يبثه صاحبه .