العباس بن الوليد : حدثني عباس بن نجيح الدمشقي ، حدثني عون بن
حكيم قال : حججت مع الأوزاعي ، فلما أتى المدينة ، وأتى المسجد ، بلغ
مالكا مقدمه ، فأتاه ، فسلم عليه ، فلما صليا الظهر تذاكرا أبواب العلم ، فلم
يذكرا بابا إلا ذهب عليه الأوزاعي فيه ، ثم صلوا العصر ، فتذاكرا ، كل يذهب
عليه الأوزاعي فيما يأخذان فيه ، حتى اصفرت الشمس ، أو قرب اصفرارها ،
ناظره مالك في باب المكاتبة والمدبر ( 1 ) .
العباس بن الوليد : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : كنا عند أبي
إسحاق الفزاري ، فذكر الأوزاعي ، فقال : ذاك رجل كان شأنه عجبا ، كان
يسأل عن الشئ عندنا فيه الأثر ، فيرد - والله - الجواب ، كما هو في الأثر ، لا
يقدم منه ولا يؤخر .
الوليد بن مسلم : سمعت صدقة بن عبد الله يقول : ما رأيت أحدا أحلم
ولا أكمل ولا أحمل فيما حمل من الأوزاعي .
العباس بن الوليد : سمعت أبا مسهر يقول : كان الأوزاعي يقول : ما
عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد .
أبو فروة ، يزيد بن محمد الرهاوي : سمعت أبي يقول : قلت لعيسى بن
يونس : أيهما أفضل : الأوزاعي أو سفيان ؟ فقال : وأين أنت من سفيان ؟
قلت : يا أبا عمرو : ذهبت بك العراقية ، الأوزاعي ، فقهه ، وفضله ، وعلمه !
فغضب ، وقال : أتراني أؤثر على الحق شيئا . سمعت الأوزاعي يقول : ما
أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق ، وتبرأنا منه ، وأخذ علينا بذلك
هامش
( 1 ) المكاتبة : من الكتابة ، وهو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما ، فإذا
أداه ، صار حرا . والمدبر : هو العبد الذي يعلق عتقه بموت سيده ، من قولهم : أنت حر دبر حياتي .