تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شئ . فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى الله عنهما لتتم حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره . ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد . ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي * ولا أختتي من صولة المتهدد وإني وإن أوعدته ووعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ( 1 ) فقال عمرو بن عبيد : صدقت . إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد ، وقد يمتدح بهما المرء . تسمع إلى قولهم ؟ ! لا يخلف الوعد والوعيد ولا * يبيت من ثأره على فوت فقد وافق هذا قوله تعالى : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) قال أبو عمرو : قد وافق الأول أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحديث يفسر القرآن . قال الأصمعي : قال لي أبو عمرو : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته . وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدث من لا ينصت لك . قال الأصمعي : سألت أبا عمرو : ما اسمك ؟ قال : زبان . وروي عن الأصمعي أيضا قال : لا اسم لأبي عمرو . وأما يحيى اليزيدي ، فعنه أن اسم أبي عمرو : العريان . ورواية أخرى عنه أن اسمه : يحيى . قال الأصمعي : سمعته يقول : كنت رأسا والحسن حي . أبو حاتم ، عن أبي عبيدة : قال أبو عمرو بن العلاء : أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعشى ، وأستغفر الله منه :
هامش
( 1 ) البيتان لعامر بن الطفيل ديوانه : 58 . ولا أختتي : أي لا أستتر خوفا .