تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
حدث عنه : ابن المبارك ، وابن وهب ، والمقرئ ، وأبو عاصم ، وهانئ ابن المتوكل ، وعبد الله بن يحيى البرلسي وآخرون . وثقه أحمد بن حنبل وغيره . قال ابن وهب : ما رأيت أحدا أشد استخفاء بعمله من حياة ، وكان يعرف بالإجابة ، يعني في الدعاء . وقال ابن المبارك : وصف لي حياة فكانت رؤيته أكثر من صفته . قال ابن وهب : كان حياة يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارا فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها ، ثم يجئ إلى منزله ، فيجدها تحت فراشه ، وبلغ ذلك ، ابن عم له ، فأخذ عطاءه ، فتصدق به كله ، وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئا ، فشكا إلى حياة فقال : أنا أعطيت ربي بيقين ، وأنت أعطيته تجربة . وكنا نجلس إلى حياة في الفقه فيقول : أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي ، ثم فعل ذلك . أحمد بن سهل الأردني ، عن خالد الفزر ، قال : كان حياة بن شريح من البكائين ، وكان ضيق الحال جدا يعني فقيرا مسكينا . فجلست وهو متخل يدعو . فقلت : لو دعوت الله أن يوسع عليك ؟ ! فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، فأخذ حصاة ، فرمى بها إلي ، فإذا هي تبرة في كفي ، والله ما رأيت أحسن منها ، وقال : ما خير في الدنيا إلا للآخرة . ثم قال : هو أعلم بما يصلح عباده . فقلت : ما أصنع بهذه ؟ قال : استنفقها ، فهبته والله أن أردها . وقال حياة مرة لبعض نواب مصر : يا هذا لا تخلين بلادنا من السلاح ، فنحن بين قبطي لا ندري متى ينقض ، وبين حبشي لا ندري متى يغشانا ، وبين رومي لا ندري متى يحل بساحتنا ، وبربري لا ندري متى يثور . توفي هذا السيد في سنة ثمان وخمسين ومئة . ويقال : توفي سنة تسع . وسائر المصريين الصلحاء لم يوردهم صاحب " الحلية " ولا عرفهم .
سير أعلام النبلاء — صفحة 405 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط