وقال أبو الفتح الأزدي : أنبأنا محمد بن عبدة القاضي ، حدثنا علي بن
المديني قال : قلت ليحيى القطان : إن عبد الرحمن قال : أنا أترك من أهل
الحديث كل رأس في بدعة . فضحك يحيى وقال : كيف تصنع بقتادة ؟ كيف
تصنع بعمر بن ذر ؟ كيف تصنع بابن أبي رواد ؟ ! وعد يحيى قوما أمسكت عن
ذكرهم . ثم قال يحيى : إن ترك هذا الضرب ترك حديثا كثيرا .
قال ربعي بن إبراهيم : حدثني جار لنا يقال له عمر : إن بعض الخلفاء سأل
عمر بن ذر عن القدر . فقال : ها هنا ما يشغل عن القدر . قال : ما هو ؟ قال :
ليلة صبيحتها يوم القيامة . فبكى وبكى معه .
ابن أبي خيثمة ، عن محمد بن يزيد الرفاعي ، سمعت عمي يقول :
خرجت مع عمر بن ذر إلى مكة . فكان إذا لبى لم يلب أحد من حسن صوته .
فلما أتى الحرم قال : ما زلنا نهبط حفرة ، ونصعد أكمة ، ونعلوا شرفا ويبدو لنا
علم حتى أتيناك بها ، نقبة أخفافها ، دبرة ظهورها ، ذبلة أسنامها . فليس أعظم
المؤنة علينا إتعاب أبداننا ولا إنفاق أموالنا ، ولكن أعظم المؤنة أن نرجع
بالخسران ! يا خير من نزل النازلون بفنائه . فحدثني عمي كثير بن محمد قال :
سمعت عمر بن ذر يقول : اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع
فيه : الايمان بك والاقرار بك ، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه :
الكفر والجحد بك ، اللهم فاغفر لنا بينهما ، وأنت قلت : ( وأقسموا بالله جهد
أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) [ النمل 39 ] ، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا
لتبعثن من يموت . أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟
قال شعيب بن حرب ، قال عمر بن ذر : يا أهل معاصي الله ، لا تغتروا بطول
سير أعلام النبلاء — صفحة 387
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٧