حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه ، فإنه قال : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم )
[ الزخرف : 56 ] .
وعن عمر بن ذر قال : كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه .
إبراهيم بن بشار ، حدثنا ابن عيينة قال : كان عمر بن ذر إذا قرأ : ( مالك
يوم الدين ) قال : يا لك من يوم ما أملا ذكرك لقلوب الصادقين .
حامد بن يحيى ، عن ابن عيينة قال : لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير
قبره ، وهو يقول : يا بني ، شغلني الحزن لك ، عن الحزن عليك ، فليت
شعري ، ما قلت ، وما قيل لك ؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وببري . فقد وهبت
له ما قصر فيه من حقي ، فهب له ما قصر فيه من حقك . وقيل : إنه قال :
انطلقنا وتركناك ، ولو أقمنا ما نفعناك ، فنستودعك أرحم الراحمين .
قال محمد بن سعد : قال محمد بن عبد الله الأسدي : توفي عمر بن ذر في
سنة ثلاث وخمسين ومئة وكان مرجئا ، فمات فلم يشهده سفيان الثوري ، ولا
الحسن بن صالح . وكان ثقة إن شاء الله ، كثير الحديث . وفيها أرخه مطين .
وروى أحمد بن صالح ، عن أبي نعيم قال : مات سنة ثنتين وخمسين ومئة .
وأما إسحاق بن يسار النصيبي ، فروى عن أبي نعيم وفاته سنة خمس
وخمسين . وأما أحمد بن حنبل وجماعة ، فرووا عن أبي نعيم وفاته سنة ست
وخمسين ومئة . فهذا أصح . وكذلك قال الفلاس ، وعثمان بن أبي شيبة ،
والترمذي . وقال أبو عبيد : مات سنة سبع وخمسين . وقيل غير ذلك .
احتج به البخاري دون مسلم .
أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا اللبان ، أنبأنا الحداد ،
أنبأنا أبو نعيم ، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن إسحاق ، سمعت أبا
يحيى محمد بن عبد الرحيم ، سمعت علي بن المديني ، سمعت سفيان
سير أعلام النبلاء — صفحة 388
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٨